العدد 4 الغابة، خريف 2014
مراسلات
شجرة تنمو في سايغون
يقول المعماري الفيتنامي فو ترونغ نغيا، البالغ من العمر اليوم سبعة وثلاثين عامًا، إنّ "البشر جزء من الطبيعة، وعلينا بالتالي أن نحاول العيش من ضمن الطبيعة". لكن كيف السبيل لتخضير مدن فيتنام والخطاب المعماري في هذا البلد، وجعلها أكثر مراعاة للمحيط الطبيعيّ؟ ذاك هو السؤال الذي يراوده منذ أن عاد من اليابان. 
عن المؤلّف
مايك آيفز، صحافي يقيم في فيتنام وينشر في النيويورك تايمز والإيكونومست وصحف ومجلّات أخرى. 
العدد الحالي
الغابة، خريف 2014
المقالات
المراجعات


أطلب الآن
أرشيف
جميع المقالات
جميع المراجعات
أعداد سابقة
السَّاحة
سرد: كتابات عربيّة وروسيّة معاصرة
المتخّيل
1 2 3 4 5 6 

بعد قليل على بلوغه التاسعة والعشرين، عاد المهندس المعماري فو ترونغ نغيا من اليابان إلى فيتنام، ليجد في وطنه بيئة مشيَّدة خيّبت ظنّه. قضى عشريناته يطوّر ويصقل مفهومًا جماليًّا مطبوعًا بتأثيرات كبرى من تاداو آندو وهيروشي نايتو وغيرهما من المهندسين المعماريين اليابانيين الحداثيّين، مفهومًا قوامه خطوط صافية واضحة، زخارف محصورة بحدّها الأدنى، وتركيز على النبات وعلى مراعاة الدورة الطبيعيّة للهواء. لم يكن يقف ضدّ الفن المعماري الفيتنامي، لكنّه شعر بأنّ المباني الإسمنتية التي انبثقت في مختلف نواحي مدينة هو تشي مين، عاصمة فيتنام الاقتصاديّة، تفتقر على نحو صارخ إلى المخيّلة.

كذلك وجد نغيا أن "المنازل الأنبوبيّة" التقليديّة في فيتنام، التي كانت فيما مضى تتكيّف، على أفضل وجه، مع مناخ هذا البلد الاستوائي، تطوّرت إلى الأسوأ. قبل جيل، كان العديد من هذه "المنازل الأنبوبيّة" الضيّقة والطويلة يتمتّع بفناء داخليّ وسطح ناتئ الحافات، بما يحفظ، على نحو طبيعيّ، طراوة الجوّ والظلّ داخل المنزل، ويسمح بمرور نسمات الهواء فيه. لكنّ نغيا لاحظ اليوم، أنّ المنازل الأنبوبيّة الضيّقة التي ترتفع على أربع أو خمس طبقات في مدينة هو تشي مين، إنما باتت مثل مكعّبات إسمنتيّة مجهّزة بمكيّفات هواء، وأنّ العديد من أصدقائه وجيرانه لا يسعهم العيش بدون أنظمة تكييف.

يقول نغيا، البالغ من العمر اليوم سبعة وثلاثين عامًا، إنّ "البشر جزء من الطبيعة، وعلينا بالتالي أن نحاول العيش من ضمن الطبيعة". لكن كيف السبيل لتخضير مدن فيتنام والخطاب المعماري في هذا البلد، وجعلها أكثر مراعاة للطبيعة؟ ذاك هو السؤال الذي يراوده منذ أن عاد من اليابان. لم يشأ نغيا الاكتفاء بنقل مبادئ التصميم المعماري الياباني، وهو في مطلق الأحوال لم يكن لديه ميزانيّة تسمح باستقدام صخور أو ألواح خشبيّة أو نباتات داخليّة من اليابان. فكان لا بدّ له من ابتكار مفهوم جماليّ فريد، يسهل على الفيتناميّين فهمه، وفي الوقت عينه، تحمّل تكاليفه.

قام نغيا منذ ذلك الحين بتصميم عشرات المباني في العديد من المدن والبلدات في مختلف أنحاء فيتنام. تتفرّد تصاميمه بدمجها الصخور والخيزران والنباتات الاستوائيّة والمياه الجارية وغيرها من العناصر التي تستحضر الأرياف. وعلى غرار آندو الذي صمّم متحف مدينة "فورت وورث" للفنّ الحديث بولاية تكساس الأميركيّة، يُخصص نغيا في تصاميمه حيّزًا كبيرًا لعناصر بصريّة بسيطة ورهيفة، عناصر لها وقع قويّ من دون أن تكون مهيبة أو ضخمة. غالبًا ما تبدو مبانيه تبسيطيّة،  بل حتّى على قدر من التقشّف، وذلك في تباين مذهل مع مشهد الشوارع المحيطة بها، الضاجّة بالحركة والألوان. لكن من المفارقة أنّ مبانيه تلك، غالبًا ما تكون بمثابة واحة من الحيويّة والانتعاش في بيئة حضريّة تهيمن عليها الدرّاجات الناريّة بزعيق أبواقها، ويسودها تلوّث الهواء والمياه المتفاقم والنقص الفاضح في المتنزّهات والمساحات الخضراء. يقول نغيا إنّه اكتسب اهتمامًا كبيرًا بالبوذيّة، وبعض المساحات التي يبتكرها تكون في الحقيقة مؤاتية للتأمّل.

أحد أشهر مشاريعه هو ذاك المعروف باسم "الخضرة المكدّسة" Stacking Green. يتألّف المشروع من طبقات متعاقبة من الشرائح الأفقيّة الإسمنتيّة البيضاء التي تحمل أحواضًا صغيرة مزروعة بالنبات. وبالرغم من تطابق حجم المنزل في المشروع مع حجم البيت الأنبوبيّ النموذجيّ، إلًا أنّ مساحاته الداخليّة تبقى أقلّ محدوديّة بكثير. وبدلًا من أن يعمد نغيا إلى تقسيم داخل المنزل إلى غرف معزولة الواحدة منها عن الأخرى، فقد صمّم طوابق ذات مسطّحات مفتوحة مع فراغات في السقف والأرضيّة، تسمح بانتقال الأصوات والهواء بين مختلف المستويات وبالانفتاح على الطبيعة. خلفيّة المنزل مشرّعة على العناصر، وعلى سطحه زُرعت حديقة تعبق بالعطور.

"الخضرة المكدّسة" يبدو على تباين مدهش مع المنازل الأنبوبيّة الأخرى في الحيّ، غير أنّه يوحي بالرخاء، بل يبدو حتّى فخمًا. "إنّه منزل يجسّد فكرة"، تشرح ميليسا ميريويذر، المهندسة المعمارية في مدينة هو شي مين المتخصّصة في التصميم المراعي للبيئة. "لكنّ السكّان سيعيشون فيه على أنّهم في منزل، وليس في مكان يترتّب عليهم إجلاله وعبادته" تُضيف ميريويذر.

***

يقع مكتب فو ترونغ نغيا في شارع هادئ قريب من وسط سايغون، المدينة التي تمّ تغيير اسمها لتصبح مدينة هو تشي مين بعدما طردت قوات فيتنام الشماليّة نظام فيتنام الجنوبيّة المدعوم من الأميركيين، في حرب دامية أسفرت عن مقتل ما يقارب 58 ألف أميركي وثلاثة ملايين فيتنامي. وبعد نحو أربعة عقود على انتهاء الحرب، ما زال وسط المدينة يحتفظ ببقايا معماريّة من حقبة الاستعمار الفرنسي، جنبًا إلى جنب مع ناطحات سحاب لا تختلف عن أبراج سائر المدن الكبرى، انبثقت في غمرة الفورة المعماريّة التي واكبت دخول فيتنام إلى منظمة التجارة العالميّة العام 2007. لكن ما إن تصل إلى أطراف المدينة، حتّى تتوقّف الأرصفة فجأة ويتبدّل المشهد، فتمتدّ مدينة مغايرة بشوارع ضيّقة مكتظّة، ودرّاجات ناريّة تئزّ وتقرقع، وأسلاك كهربائيّة متدلّية في العراء، ومنازل أنبوبيّة متراصّة غالبًا ما تبدو أشبه بجدار طويل مسدود من الإسمنت المدهون بألوان باهتة.

تتركّز أعمال نغيا في تلك المساحة الانتقاليّة. ويقول المعماري إنّه لم يشيّد أي مبنى في وسط المدينة، وليس مهتمًّا على الإطلاق في الفوز بعقد مع الحكومة لتنفيذ مشروع ضخم في وسط المدينة (في كلّ الأحوال، هو مرفوض من قبل الجهات البيروقراطيّة المتبلّدة في المدينة). وهو مع فريقه في مكتب فو ترونغ نغيا للهندسة المعمارية، يفضّل تصميم منازل ومدارس ومباني مكاتب في المناطق التي يتفاداها السيّاح ورجال الأعمال الأثرياء. كما أنّهم يعملون في مواقع أبعد، عند تخوم هو تشي مين، حيث مشهد القرى الهادئة المبنيّة في الجيل الماضي تبدّد لتحلّ محلّه مصانع ضخمة يصنع فيها العمّال منتجات معدّة للتصدير مثل الأحذية والملابس ومعجون الأسنان.

التقيت نغيا بعد ظهر أحد أيّام الشتاء في مكتبه. صعدت في سيّارته الصالون السوداء، وقاد بي إلى "منزل الأشجار"، أحدث مشاريعه. إنّه مجمّع من خمسة مبانٍ صغيرة في قعر فناء مغلق ببوّابة، يربط بينها مسلك دائريّ مرصوف بالحصى. الوحدات الخمس البالغة مساحتها الإجماليّة 230 مترًا مربّعًا، شيّدت بالإسمنت غير المطلي. غير أنّ جدرانها الخارجيّة مخدّدة ومثلّمة بفضل أغصان خيزران قام نغيا بضغطها عليها فيما كان الاسمنت يجفّ. أمّا في الداخل، فالديكور مبسّط بحدّه الأدنى ويوحي بالهدوء والسكينة. وتعلو كلّ واحد من المباني أجمة من الأشجار تنبثق من سطحه المزروع بالعشب.

مشينا إلى أقرب مبنى، وتسلّقنا الأدراج إلى أن أشرفنا على المشروع من أعلى نافذة. من هناك أطلّينا على مشهد يطغى عليه الإسمنت المطلي والصفائح المعدنيّة المموّجة والأعمدة الكهربائيّة. مشهد يمتدّ على مسافة أميال في اتّجاه نهر سايغون. وفي وسط كلّ ذلك، يبدو "منزل الأشجار" أشبه بقرية مجسّمة أنزلت عرضًا في هذا المشهد الحضريّ.

"انظر من حولك، قال نغيا بحماسة صبيانيّة، لا ترى شجرة واحدة!"

ثمّ أشار إلى الأسفل، إلى ابتكاره، وعلى وجهه ابتسامة: "لكن هنا ماذا لديك؟ غابة".

***

ولد فو ترونغ نغيا في إحدى مقاطعات وسط فيتنام ونشأ في الريف في زمن من الفقر المدقع والندرة. كانت فيتنام في تلك الفترة تنهض من الخراب الهائل الذي خلفته حربان خاضتهما في القرن العشرين ضد فرنسا والولايات المتحدة. وكان الفقر متفشّيًا في البلاد. ما جناه نغيا من تلك الحقبة الداكنة كما يروي، هو أنّه تعلم زراعة البساتين وبات يثمّن الطبيعة ودورها المحوريّ من أجل استمراريّته ومن أجل البشريّة جمعاء.

وفي المقابل، يقول نغيا، فإن العديد من شباب فيتنام الذين ينشأون اليوم في مدينة هو تشي مين، منخرطون في الحياة الحضريّة إلى حد فقدوا معه التواصل مع الطبيعة.

تعتبر مدينة هو تشي مين التي يقارب عدد قاطنيها تسعة ملايين نسمة، المحرك الاقتصادي لبلاد يبلغ عدد سكّانها تسعين مليون نسمة. سجلت فيتنام نسبًا مرتفعة جدّا من النموّ الاقتصادي خلال العقدين الماضيين، نجمت في  الدرجة الأولى عن ازدهار صادرات قطاعيها الصناعي والزراعي. وقطعت أشجار مساحات شاسعة من الأحراج لتأمين الخشب الضروري لأعمال البناء الجديدة في المدن، وأقيمت سدود على العديد من الأنهار لتوليد ما يكفي من الكهرباء لسد حاجات طبقة وسطى متنامية. كذلك تمّ تحويل مزارع تقع عند أطراف المدن إلى مراكز صناعيّة أو مجمّعات مساكن شعبيّة، وتدفق آلاف العمال على مرّ السنين من الأرياف إلى المناطق الصناعية في ضواحي مدينة هو تشي مين.

تعمل وكالات التنمية الدوليّة حاليًّا مع الحكومة لمساعدة المخطّطين على الحدّ من التلوّث وإقامة وسائل نقل عامّ أفضل. غير أنّ السلطات لم تتبنّ حتّى الآن سياسة وطنيّة متماسكة تدعم التصميم المُراعي للطبيعة ومعايير الكفاءة البيئية في قطاع البناء. وحتّى لو كان هناك المزيد من الاهتمام في البناء المُراعي للبيئة، سواء من القطاع العام أو من القطاع الخاص، فإنّ الخبراء يرون أنّ النسب الزهيدة وغير المستدامة في معدّلات إنتاج الطاقة لا تحفّز إطلاقًا على تصميم منازل تساعد أصحابها على خفض استهلاك الطاقة. وما لا يساهم أيضًا في دعم التوجه البيئي، أنّ التخطيط الحضري هنا غير مجدٍ ويخضع لنفوذ مطوّرين عقاريّين على ارتباط بمسؤولين فاسدين في الحزب الشيوعي الحاكم في فيتنام.

يقول نغيا فيما تعبر سيّارته مسرعة أمام مطاعم نودلز ومعارض سيّارات جديدة "ليس هناك مساحات خضراء في مدينة هو تشي مين. مجرّد درّاجات ناريّة وسيّارات وزحمة سير".

نغيا هو واحد من المهندسين المعماريّين القلائل في فيتنام الذين يتحدّون الوضع القائم في هذا البلد. توائمه الروحيّون في شركة "استديو إيه 21" للهندسة يتولّون على نحو أساسيّ بناء منازل ومكاتب وفنادق في جنوب فيتنام، معتمدين في تصاميمهم خطًا جماليًّا يقوم على النبات والدوران الطبيعي للهواء ومواد البناء المتوافرة محليًّا، مثل الخشب والصخور والخيزران. مكتب الشركة نفسه الواقع على مقربة من مكتب نغيا هو من ابتكارات "استديو إيه 21" التي تحمل بصماتها المميّزة: مبنى من ثلاث طبقات ذات أرضيّة خشبية، حديقة على السطح، وشجرة منتصبة في الداخل تخترق بجذعها السقوف الثلاثة.

لكن خلافًا لـ"استديو إيه 21" الذي يفضل مؤسّسوه البقاء في الظل إلى حدٍّ ما، فإنّ مكتب فو ترونغ نغيا للهندسة المعماريّة أصبح في الآونة الأخيرة أحد أبرز شركات الهندسة الفيتناميّة في العالم. في العام 2010، شيّد نغيا جناح فيتنام في معرض شانغهاي العالمي، فصمّمه على شكل بناء بسيط من الخيزران. وفي العام 2012، فاز بجائزة التصميم في المهرجان العالمي للهندسة المعماريّة عن منزل "الخضرة المكدّسة". كما ويلقي محاضرات تتناول أعماله في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ويعمل على مشاريع في الصين وتايلاند وبنما.

لكن على الرغم من هذا النجاح، يبقى من الصعب العثور على أعمال لنغيا في فيتنام، إن لم يكن الباحث يدري بموقعها مسبقًا. فمن مشاريعه الأكثر جرأة مثلًا حضانة للأطفال بقيمة مليوني دولار في حي فقير من مقاطعة دونغ ناي، شمال شرق مدينة هو تشي مين. والحضانة الواقعة بين مجمّعات صناعيّة ومساكن شعبيّة رتيبة متشابهة، يعلوها سطح متموّج يبدو وكأنّه مثني على نفسه مثل طبقات من العجين، تكسوه حدائق من النباتات والأزهار والخضار. يشرح نغيا أنّ فكرته كانت تقضي بإعطاء التلاميذ، ومعظمهم من أبناء عمّال مصانع، رابطًا مع الأرض يحاكي ما عاشه وهو طفل في قرية قاحلة بائسة.

لم يلقَ نغيا استقبالًا حارًّا من الجميع في فيتنام. بل روى مرّة لصحيفة محليّة أنّه شعر لدى عودته من اليابان بأنّه "دخيل" على بلاده، بحاجة إلى إثبات جدارته من خلال الفوز بجوائز دوليّة. وأوحى فان هونغ هونغ،  المهندس المعماري في مدينة هو تشي مين، في مقابلة عبر البريد الإلكتروني، بأن بعض أعمال نغيا على قدر من الغرابة، وعلى تباين تامّ مع مقوّمات التصميم المعماري المراعية بطبيعتها للبيئة والتي تميّز تقنيّات البناء الفيتناميّة منذ أجيال. يكتب هونغ أنّ "بعض أعمال نغيا رائع، لكنّني أتساءل بشأن منحاه العمليّ"، من دون أن يخوض في التفاصيل.

غير أنّ نغيا يبدي تفاؤله بأنه بعدما يلمس المزيد من الفيتناميّين المنطق والجمال في مبادئه التصميميّة، فسوف تعمّ المباني الخضراء المتدنّية الكلفة وتنتشر في جميع أنحاء البلاد. يرى في مخيّلته جادات تحيط بها منازل مزيّنة بنباتات كثّة إلى حدّ تكاد تحجب واجهتها. يرى مدينة من الأشجار. وفي خطوة أولى لتحقيق رؤيته هذه، يشنّ حملة ضغوط على المشرّعين والمخطّطين في المدينة لحضّهم على سنّ قوانين تفرض على المنازل تخصيص حدّ أدنى من المساحة للنبات.

لم يتلقّ حتّى الآن أي ردّ على رسائله، غير أنّ ذلك لا يوهن عزيمته.

يقول "سوف أكتب لهم مرارًا وتكرارًا، بدون كلل. وفي نهاية الأمر، سيوافقون. إنّني مؤمن بذلك".

 

ترجمة دانييل صالح 
لطلب العدد الأوّل من البوابة التاسعة يرجى مراسلتنا على order@portal9journal.org ، مع اسم صاحب العلاقة وعنوانه البريدي ورقم هاتفه، وسيقوم أحد أعضاء فريق عملنا بالإجابة والتعاون.
المعلومات المطلوبة
    


شكراً لإرسال طلبكم للبوابة التاسعة