العدد 4 الغابة، خريف 2014
وثائق
أقنية النيل العثمانيّة
 صور ووثائق عن التاريخ المتحوّل لنهر النيل وارتباطه بالخشب والبشر والحيوانات والمنظر الطبيعي والسلطة.
عن المؤلّف
آلن مخائيل، بروفيسور في التاريخ بجامعة ييل. 
العدد الحالي
الغابة، خريف 2014
المقالات
المراجعات


أطلب الآن
أرشيف
جميع المقالات
جميع المراجعات
أعداد سابقة
السَّاحة
سرد: كتابات عربيّة وروسيّة معاصرة
المتخّيل

المياه زائد الأخشاب يساوي السلطة. هذه المعادلة لم تظهر يومًا بجلاء، ولم تكن على أهميّة مصيريّة كما في تاريخ مصر وارتباطها  الطويل مع نهر النيل. لا يمكن تسخير دفق من المياه الغزيرة والجامحة أحيانًا خارجًا عن السيطرة، وتوظيفها إنتاجيًّا إلّا من خلال بنىً تحتيّة مثل القنوات والأهوسة والأحواض، بما ينسجم مع اتّفاقيّات تنظّم كيفيّة استخدام المياه وتقاسمها، وتفرض قيودًا تمنع سوء استغلال هذا المورد الثمين. الخشب، النفايات والأحجار، فضلًا عن اقتصاد يقوم على مهارة الفلّاحين وعملهم وحنكتهم، تلك كانت الأهداف والأفكار التي مكّنت المصريّين من استخدام النيل لزراعة المواد الغذائيّة، ما جعل منطقتهم من أغنى المناطق وأكثرها اكتظاظًا سكّانيًّا في حوض البحر المتوسّط على مدى آلاف السنين. وبما أنّ مصر لم تكن تحوي أحراجًا وغابات، فإنّ الحاجة إلى الخشب لطالما حتّمت نقله إلى وادي النيل. استقدمت مصر على الدوام ما تحتاج إليه من الأخشاب من الخارج، منذ الأزمنة الغابرة وحتّى أيّامنا هذه.

استمدّت مصر الأخشاب على نحوٍ أساسيّ ممّا بات اليوم لبنان وسوريا وتركيا. وبالتالي، فإنّ الحاجة إلى الأخشاب من أجل ضبط مياه النيل وريّ المناطق الريفيّة، أقامت روابط وثيقة وعميقة بين المصريّين وشعوب تلك النواحي. ومع تنامي حركة قطع أشجار الغابات وشحنها إلى السواحل المصريّة، سُجّل تبدّل في أنظمة بيئيّة نائية وصولًا إلى تدميرها، واستنفادٍ لخصوبة التربة، كما انعكس ذلك على حياة الحطّابين فطبعها وأعاد تشكيلها، وأحدث تغييرات بيئيّة من خلال تحطيم موائل حيوانات على نحوٍ لا رجوع عنه. هكذا، فإنّ سلسلة نقل الأخشاب إلى مصر، ربطت ما بين مناطق ريفيّة في وادي النيل ومناطق حرجيّة في جبال الأناضول ولبنان، مسلّطة الضوء على ذلك التفاعل بين الشعوب عبر حوض المتوسّط، ما بين أفريقيا والشرق الأوسط وصولًا إلى أبعد منهما، من خلال إيكولوجيا الطلب والرغبة والضرورة.

قناة المحموديّة على سبيل المثال التي كانت حلمًا راود الإغريق في العصور القديمة، قطعت ثمانين كيلومترًا عبر أراضي مصر لتربط الإسكندريّة المحرومة من المياه العذبة بنهر النيل. لم يكن تحقيق هذا الحلم القديم مشروعًا سهلًا. فقد تطلّب تجنيد مئات آلاف العمّال، واستقدام الأخشاب من الطرف الآخر من البحر المتوسّط، وتسخير قطعان من الدواب، فضلًا عن إشراف عثمانيّ على هذه العمليّة امتدّ من اسطنبول إلى القاهرة، ثمّ إيابًا إلى اسطنبول. كلّ ذلك العمل العملاق، كان لجلب المياه إلى الاسكندريّة، حتّى تعرف النهضة والازدهار وتجتذب التجّار من مناطق تمتدّ من مرسيليا إلى كابول. الحقيقة أنّ النيل لم يكن يومًا مجرّد نهر في مصر. بل هو جزء لا يتجزّأ من نظام بيئيّ يمتدّ من المحيط الهندي وأمطاره الموسميّة، إلى البحر الأسود وغاباته. من إثيوبيا ومنابع النيل إلى المنتجات القطنيّة في مانشستر وشيكاغو. من الفيّوم وحبوبها وبقوليّاتها، إلى أفواه المغرب والسعوديّة. إنّ قصّة الخشب في مصر  إنّما تضيء على تاريخ النيل برمّته.

 الصور التالية التي جُمعت من مختلف المصادر القديمة والمعاصرة عن مختلف حقبات نصف الألفيّة المنصرمة، تسرد قصّة من ملايين القصص في تاريخ النهر المتحوّل وارتباطه المتناغم أحيانًا والجدليّ أحيانًا أخرى بالخشب والبشر والحيوانات والمنظر الطبيعي والسلطة.

ترجمة دانييل صالح 
لطلب العدد الأوّل من البوابة التاسعة يرجى مراسلتنا على order@portal9journal.org ، مع اسم صاحب العلاقة وعنوانه البريدي ورقم هاتفه، وسيقوم أحد أعضاء فريق عملنا بالإجابة والتعاون.
المعلومات المطلوبة
    


شكراً لإرسال طلبكم للبوابة التاسعة