العدد 4 الغابة، خريف 2014
المطوِّف
الرحلات البيروتيّة لميريام النيويوركيّة
 لا تبدو علامات السن عليّ، لأنني أحتمي بقناع واق صنعته بنفسي يحميني من الإشعاع، ويحمي أسناني وأظفاري البيضاء
عن المؤلّف
منال نحّاس، صحافيّة ومترجمة ومرشّحة لشهادة الدكتوراه في علم الإجتماع.  
روي سماحة، فنّان لبناني ينشغل بالفيديو والتصوير الفوتوغرافي. أقام معارض في لبنان والخارج منذ 2002.
العدد الحالي
الغابة، خريف 2014
المقالات
المراجعات


أطلب الآن
أرشيف
جميع المقالات
جميع المراجعات
أعداد سابقة
السَّاحة
سرد: كتابات عربيّة وروسيّة معاصرة
المتخّيل
cialis manufacturer coupon lipseysguns.com cialis pharmacy coupon
cialis.com coupon crmsociety.com coupons cialis
حيث تهيم ميريام، في الواقع والخيال، بين زوايا في رأس بيروت وأمكنة في مانهاتن، نيويورك. الصور من فيديو لروي سماحة

المطر ينهمر والهواء يعصف حاملًا البلل إلى من يتّقونه بالمظلات أو بالانتظار تحت شرفات المباني. ميريام أو ماري، على ما يعرفها العاملون في شارع بلس البيروتي، تجلس هذا المساء، حيث تنام حين يهبط الليل، أمام متجر الملابس "ماي لورد" (إلهي أو سيدي) اللصيق بسناك "يونيفرسل" في نهاية نزلة الستراند قرب الجامعة الأميركيّة. المطر يبلل ساقيها، وهي تنظر إليه وكأنها تناجيه، وتلتحف شالًا رمادي اللون ينسدل على شعرها الطويل الأشعث الذي غزاه الشيب، من غير أن ينجح في تكليله بالبياض بعدُ. على الجهة المقابلة من الشارع، وأمام مطعم "لو سام" الذي فتح أبوابه أخيرًا، متربّعًا مكان مطعم "أنكل سام"، يقف علي الهائم في شارع بلس منذ أعوام طويلة، ويرتسم الهلع على وجهه. الموظفون السوريون والأصدقاء العرب الذين يتابعون دراستهم في الجامعة الأميركية في بيروت، يربطون بين علي وميريام حين سؤالهم عنها، ويرون أن حالها من حاله في التشرد، على خلاف اللبنانيين الذين لا يسارعون إلى إقامة أوجه الشبه بينهما. ويلم بهم انبهار عند الكلام عليها وكأن الغموض يلفها. وعلى سبيل المثال، لم تعرف مساعدة المختار من هي المقصودة بـ"المقيمة في شارع بلس". وسألتْ "تقصدين جورجيت، بائعة العلكة؟". بعد التفكير، قالت: "آه، نعم هي السيدة التي تتكلم الفرنسية".

 أقتربُ منها وألقي التحية، كيفِك؟ تحتار في الجواب وتنظر إلي وكأنها تسألني عمن أكون. أقول أنا فلانة، تبادلنا الكلام قبل أيام. تبتسم وتلتمع عيناها الصغيرتان الزرقاوان بشرارة تحفُّز. انضمي إلينا في السناك، تقول:" لا أحب الـmilieux clos (الأماكن المغلقة)، لا أعاني فوبيا، بل أخشى الـcontamination  (عدوى التلوث) من أشخاص pollues (ملوّثين) قد ينقلون إليّ الـ"أيدز". تسألني إذا كنت أملك "فراطة" لا حاجة لي بها". تشكرني بالفرنسية. ألتحق بصديقتيّ في السناك، تُضحكهما عبارتها لطلب المال، وتريان أنها لائقة.

قبل أيام، قالت ميريام إثر دعوتي إياها لمشاركتي الطعام في اليونيفرسل: "أنا لا أتناول الطعام العادي: المارينز زودوني بطعام خال من الاشعاع النووي وزجاجات مياه غير ملوثة. ومظهر طعام المارينز  مثل سائر الأطعمة الأخرى، لكنّه مختلف".

 تعيش ميريام على الرصيف وفي الحاضر الآني المُتَخيّل. وشاغلها هو "أناها". وهي تبتكر سيرة يومية مختلفة لنفسها. والمحيطون بها الذين يرونها يوميًا تعيش أمام المطاعم التي يعملون فيها ينسجون عنها من نتف ما تروي سيرًا مختلفة يتناقلونها. وتختلف عناصر السيرة، ولكنّها تتناسل من لازمة واحدة تجمع السِير كلها: "تجيد اللغات الأجنبية... تكتب على دفتر... وصاحبة العينين الزرقاوين" (قالت العاملة في ماكدونالدز إنها شقراء، وفي الواقع شعرها الكستنائي الداكن يغزوه الشيب، وبشرتها سمراء غير قاتمة اللون). وتبدو الحدود بين سير ميريام الذاتية متهافتة. وتتسرّب التفاصيل من الواحدة إلى الأخرى شأن الأساطير المتناسلة التي "تهاجر إلى أمكنة أخرى، وتستعيد الواحدة منها الأخرى"، على قول ليفي ستروس في "النيء والمطهو".

 ولطالما عرفت القرى والمدن اللبنانية مجانين محليّين يهيمون في الشوارع، ويرعاهم الأهل من بعيد، ويأتون في المساء لاصطحابهم إلى البيت. ولا يخفى على المارة وسكان المنطقة ما ذهب بعقل "المجنون".  فبشير المجنون، على سبيل المثال، درج على التسكع في منطقتيّ الملاّ والظريف. ويُقال إنه في الحرب أُصيب وحسِب المسعفون أنه ميت فأودع براد المشرحة، واستيقظ هناك ففقد عقله. وحماشو مسّه الجنون جراء عمله حفار قبور أثناء الحرب. وهذه حال حلاوة، على ما يسميه المارة والسكان، الهائم بدوره في محلة قريبة بالمحلّتين هاتين.

 ولكن الناس لا يرون في هذيان ميريام الهائمة في شارع بلس والشوارع المتفرقة منه، "جنوناً"، بل يبدون وكأنهم مأخوذون بما ترويه وبما يحسبون أنّهم يعرفونه عنها. فهي "ربما شخص مهم ومشهور في عالم الموسيقى الكلاسيكية ولكنّني لم أتعرف إليها"، على ما استنتجت مساعدة مختار رأس بيروت حين صادفَتْها جالسةً أمام مطعم "هارديز" تخط على دفترها كلمات فرنسية "بخط جميل ومرتب". وسألتها إن كانت تحتاج إلى مساعدة فاحتجت واستنكرت. وبدأت تتكلم عن باخ وبيتهوفن وتسألها مستنكرة:" ألا تعرفين من أكون". ويقول بائع الـ"كريب" ( crepe ) إنها مُدرّسة من غير أن يستخدم صيغة الماضي. وبائع الهواتف الخلوية يؤكد أنها "من الـ AUB" (الجامعة الأميركية في بيروت)، وكأنها تتحدّر من الصرح الأكاديمي الأميركي وليس من أهل. وهذيان ميريام يوافق رأي البائع في نَسَبها. "لا أشتاق إلى الأهل أبدًا. فهم يقيّدون الخيارات الشخصية، ويحولون دون تحقيق الأحلام. فيبقى الواحد معلقًا بهم وهم يضمّونه إليهم (على معنيي الضمّ: العناق والإدخال في الجماعة)". فميريام أشارت بيدها لتمثل على أن العناق إمساك بالآخر.

 وجار المختار المقيم على بعد نحو 200 متر من مكان "إقامة" ميريام، يرى أنها كانتSomeone  وأنها شخص "مهم". فهو شاهدها أكثر من مرة وهي منكبّة على مطالعة كتاب وإلى جانبها مجموعة كتب "مهمّة".  ويقول الجار هذا إنّه يحترم حيّزها الخاص. فإذا كانت تجلس على الرصيف معرقلةً حركة المشاة، لا يطلب منها التنحي قليلًا لإفساح المجال، بل ينزل عن الرصيف ويواصل المشي. فهي تحتج على طردها من المكان، أو على طلب تغيير وضعية جلوسها "بشراسة"، على قوله. وهو يتفهم "شراستها"، ويعزوها إلى شيء حدث معها في الشارع. ويبدأ الكلام وكأنه في عيادة نفسيّة أو جلسة عائلية عن حادثة حصلت معه يوم كان في الـ17 من العمر في الحيّ نفسه في مطلع السبعينيات: "كان هناك شابة جميلة عمرها نحو 26 عامًا ترتدي فستانًا قصيرًا تتمشّى في منطقة الحمرا وتلوح بجزدانها (حقيبتها) يمينًا ويسارًا. وهذه الشابة كانت girl street  تعمل في البغاء. لاحظتُ أنها ترتدي ملابس رصينة و"مرتّبة" كل نهار أحد وتأخذ سيارة أجرة. استعرت سيارة من قريبي ولحقت بها إلى مركز الباصات في ساحة البرج ومنه إلى بلدة المطيلب قبل بكفيا. وشاهدتها تدخل إلى مدرسة داخلية تابعة للراهبات. ويبدو أنها تزور ابنها كل أحد. وبعد أيام، صادفتها في الشارع، وألقيت التحية عليها. سألتني كم عمرك وهي تعاملني كزبون محتمل، أجبتُ: 18 عامًا وشهرين. ضحكت وقالت: "بيمشي الحال" ولكنّني سألتها: قبل أن أذهب معك عندي سؤال:" من تزورين في مدرسة الدير كل أحد". صفعتني وغادرت. و"اختفت" من المنطقة. ومذ ذاك لم أعد أحاول معرفة أسرار الناس". وربطُ هذا الرجل بين هاتين المرأتين مرده إلى صورة واحدة عن المرأة التي تهيم في الشارع: هي "street girl". وميريام "ستريت غيرل" من نوع آخر في مدينة لم تألف أن تركن النساء إلى شوارعها وتقيم فيها. فـ"شراستها" تدرأ عنها عروض البغاء والتحرش، على ما يوحي صديق المختار. وميريام تدفع عنها مخاطر العيش في العراء بفكرة أنها في حماية المارينز: "أبقى في الشارع 24/24. ولا أخاف من أحد. فالمارينز معي وأنا مجهزة لمواجهة أي شيء (تشير إلى كيسين ضخمين أرخت بثقلهما على الأرض). والمارينز على استعداد للتدخل الفوري وتفجير كل شيء". وجورجيت بائعة العلكة المتجوّلة التي تأتي من ضاحية بيروت الشرقية يوميًا حاملةً  كرسيًا تجلس عليها مقابل سناك "يونيفرسل"، مقر إقامة ميريام الليلية، تقول عن زميلتها في الشارع: "تنام في السفينة على ما أخبرتني، وتعمل مع القوات النروجية في عرض البحر. قبل عامين لم تكن على هذه الحال. فثيابها صارت رثّة، وفي السابق كانت تلبس وتجخ. وكانت تقصد الماكدونالدز وتجلس هناك وتحتسي النسكافيه، وتشتري الـبونبون والسجائر. واليوم، صارت تحمل أكياسًا كبيرة، فاقترحتُ عليها أن تتركها أمانة في أحد المتاجر، رفضت وقالت إنها تحتاج إليها في عملها. فهي كاتبة وتتكلم لغات". صاحب متجر الهواتف الذي نسب ميريام إلى الجامعة الأميركية، لم يسبق له الكلام معها. ولذا، يبدو أنه، إلى حد ما، لم يقع في سحرها. ويتحدث عنها بصفته مراقبًا:" قبل 3 أعوام ظهرت (في المنطقة). ولكنها لم تكن تنام في الشارع. بدا أنها كانت تملك منزلًا تعود إليه كل مساء. ومنذ عام، يبدو أنها خسرت المنزل، وأن أهلها لم يساعدوها. فهم مش مناح (سيئون). واعتقد أنها تحتاج إلى دواء بسيط. فمشكلتها بسيطة. وهي مسالمة".

وميريام انتخبت مكانًا "خارج الأهل" للنزول فيه وابتكار هويتها "الجديدة" المنقطعة عن أهلها، لتكون ابنة بعض وجوه هذا العصر، مثل التلوّث النووي والإعصار. فهي تنام على بُعد خطوتين من سناك يحمل اسم "يونيفرسل" (العالمي والكوني) على بعد أمتار قليلة من الجامعة الأميركية، وهي عنوان من عناوين عالمية بيروت، ومقابل مطعم "لو سام" (بالفرنسية في إشارة إلى العم سام). وهي شأن السناك عالمي الوسم في مهمة عالمية universelle  mission، على قولها. وهي تزعم أنها من بلاد العم سام قائلة: "ولدتُ في واشنطن دي. سي، وعشت أتنقل بين نيويورك وساو باولو وواشنطن. وكنت أقود طائرة بوينغ في تنقلاتي. وفي الستينات كنت مديرة مستشفى سيتي في نيويورك لسحب الإشعاع النووي من أجساد المارينز. ولكن المستشفى احترق في 1957". واللافت في ما تزعمه ميريام، هو استخدامها في توليف هويتها المتخيلة معطيات "حقيقية" تنسج منها "أنا" غير موروثة ومنقطعة عن نَسب عالم الأهل وديانتهم وبلدهم. وهي "مسيحية وأبوها مسلم وأمها يهودية"، على ما تقول جورجيت، بائعة العلكة. وبائع المناقيش يرى أنها جاءت من حيفا، المدينة الإسرائيلية اليوم والفلسطينية في الأمس والواقعة داخل حدود دولة عدوّة لا تربطها علاقات بلبنان ويستحيل، تاليًا، عبور مواطنيها إليه (لبنان). وليس مستشفى "سيتي" النيويوركي من بنات خيالها. فبحسب "ويكيبيديا"، احترق المستشفى الذي صار اسمه "سيتي" بعد إعادة إعماره في 1858، وأغلقت أبواب المستشفى هذا الذي كان ملحقًا بسجن في 1957، وأدرج على لائحة الأمكنة التاريخية الأميركية في 1972. فهل زارت ميريام يومًا المبنى هذا حين تحول معلمًا سياحيًا تاريخيًا مشرع الأبواب أمام الزوار، أم قرأت عنه في صحيفة أو كتاب؟ وحين يُقال لها "على الرغم من عملك في الستينيات في هذا المستشفى، لا تبدو عليك علامات السن. وتبدو مسيرتك المهنية طويلة". تزعم أنها كذلك عالمة فلك ورائدة فضاء، زارت الفضاء وقادت الطائرات. وتقول:"لا تبدو علامات السن عليّ، على الرغم من أنّي في الثانية والستين من العمر، لأنني أحتمي بقناع واق صنعته بنفسي يحميني من الاشعاع، ويحمي أسناني وأظافري البيضاء . وأرصد في الهواء معدّلات الأوكسيجين والنيترات. والملوَّثون بهذه المواد يشعون موادّ بركانية مكوّنة من الزرنيخ a base d’arsenic".

روى كل من كمال جرجي ربيز، (في كتابه "رزق الله على أيامك يا رأس بيروت") وفاروق عيتاني  (في كتابه "البيروتي التائه")، أن الناس كانوا، يخشون الذهاب إلى الأراضي التي أقيمت عليها الجامعة الأميركية في 1886، لأنهم حسِبوا أن الجان (الجنّ) يسكنها بسبب كونها (أي الأراضي هذه) غير مأهولة بالناس. فالأماكن التي لا ينزل الأهل فيها ولا يستقرّون، على ما هو الأمر في مراكز التسلية الحديثة ومقاهيها ومرافق المدينة الحديثة والأحياء "المدينيّة" التي تجمع أناسًا من أماكن مختلفة، تحفز الخيال وتحمله على افتراض الغموض فيها والسحر. وبعد أكثر من قرن يبدو أن السحر لا يزال يلف المكان هذا وسكانه الهائمين والهائمات على أرصفته. فإثر سؤالي بائع الـcrepe  عن السيدة التي انتخبت شارع بلس وجواره "مكانها" وبيتها، لحق بي شاب الدليفري (على ما يسمى عامل توصيل الطلبيات إلى الزبائن) السوري الفتي المتلبنن لهجةً، وقال: "أراها تجلس على حافة الرصيف، تكتب وتحل مسائل". أسأل:" مسائل رياضيات يعني؟". يجيب:" لا، مسائل شعر. ولكن هل ثمة قرابة بينها وبين الرجل المتشرد؟ لأنه مثلها يجيد اللغات. وهي لهجتها British  بريطانية، وهو يتكلم مع الجان. فأنا أسمعه يكلّم من لا أراه، ويقول له يلا صار لازم تروح عل بيت". ما يعرفه العاملون في شارع بلس وشارع صيداني المتفرع منه عن ميريام يشبه الأساطير. فهي من مكان آخر يكاد يكون مفارقًا على شاكلة بلاد الواق واق في ألف ليلة وليلة. وهي أشبه بشائعة مدينية تتغير "قصتها" بتغير الراوي. وكلامها يقع وقع الشائعة على المستمعين. فهم يصدقون ما تقول ولا يطعنون في صحته، وكأنه يحاكي صورتهم عن الغريب المجهول الهوية والنسب. فهي ليست من طلاب الجامعة الأميركية القادمين من أماكن أخرى، سواء أكانت في لبنان أم في دول أخرى. وليست متسوّلة أو موظّفة في متجر أو من نواة سكان رأس بيروت. وهي غريبة مقيمة في المكان، ولكن إقامتها غير راسخة ولا تحط الرحال. وكأنها مشروع ترحال دائم أو "المسافر المحتمل"، على ما وصف جورج سيميل غريب المدينة.

 وكثر يؤكّدون أنهم رأوها للتو قرب المحل الفلاني. ولكن حين يقصد المرء المكان، لا يجد أثرًا لها. ويقول العاملون وأصحاب المتاجر إنهم لم يروها اليوم أمام متاجرهم بل في الشارع المجاور. العامل في الأفران الوطنيّة التي لا تقفل أبوابها طوال الليل يقول وهو يلفّ المنقوشة ويسلّمها للمشترية أن "ماري بتحكي لغات، وتقول إنها مقربة من (رئيس الوزراء اللبناني السابق الذي اغتيل في شباط 2005) رفيق الحريري، وأن ابنه فهد مغرم بها، وأن وزير الخارجية الفرنسي قابل زوج خالتها. لمن قالت ذلك، لا أعرف، لكنّه بلغ مسمعي. وقيل لي إنها شوهدت تمشي خلف الليدي ديانا". وحين يُسأل أين كانت مع الليدي ديانا يقول بنبرة دفاعية وكأنه يدفع عنه تهمة ما:" لست أنا من شاهدها".

 

 

مقتطفات "ميريامية"

  حين صادفتُها بعد أيّام على إعصار ساندي في أميركا، قالت "أنا  أطوّر أجهزة ضخمة تزرع في المحيطات للتخفيف من قوة الاعاصير الـ ouragan التي تفوق قوة العواصف وتقتلع البيوت والأشجار وكل شيء. وأنا قائدة في قوات المارينز ومدرّبة لهذه القوات في الوقت نفسه".

 بعد يومين صادفتُ ميريام واقفة أمام متجر يبيع الهواتف المحمولة، تسند رجلها إلى عمود قصير الطول مزروع قرب الرصيف لمنع ركون السيارات، وتدخن سيجارة. وقالت: أنا مديرة مهمّة إنسانية دوليّة ترصد الانبعاثات النووية في أجسام الناس وأخفف هذه الانبعاثات وأستخرجها منهم. وأنا عندي مناعة إزاء الاشعاع النووي مثلي مثل 3 في المئة من البشر. ثمة أشخاص في شارع الحمرا معدلات الاشعاعات في اجسامهم مرتفعة ولا تحتمل. هم ملوثون كثيراً. ولم أعد أتحملهم، وحان وقت إعدامهم. والمارينز سيعدمونهم. وأصيبوا بالتلوث بعدما "تجانسوا" مع حيوانات غريبة بطرق غير مألوفة، وأصابتهم الحيوانات بالتلوث. وهم بدورهم نقلوا العدوى إلى غيرهم من البشر بواسطة التجانس.  وأجيد كل اللغات لأنني موفدة مهمّة دولية  mission universelle.

 شعرتُ قبل اقترابك مني بإشعاع شخص مسموم، ونظرت إلى الشخص الذي يقف إلى جانبي وقلتُ هو مسموم بالتأكيد. ولكن الاشعاع المنبعث في الجو معدله كبير، وتعاظمت قوته حين اقترابك مني. وشعرت لحظة تكلمك معي أنك مسمومة بمواد كيماوية. ونزعتها من جسمك، ولذا تشعرين بالتحسن وزال المغص". 
لطلب العدد الأوّل من البوابة التاسعة يرجى مراسلتنا على order@portal9journal.org ، مع اسم صاحب العلاقة وعنوانه البريدي ورقم هاتفه، وسيقوم أحد أعضاء فريق عملنا بالإجابة والتعاون.
المعلومات المطلوبة
    


شكراً لإرسال طلبكم للبوابة التاسعة