العدد 1 المتخّيل، خريف 2012
مرويّات
تَخيّل الدولة الفلسطينيّة في عمائرها
الخطوة الأهم نحو الاستقلال، بالنسبة للمعماريين ومخططي المدن الفلسطينيين، تتمثّل في التوازن بين بناء العمائر الجديدة والمحافظة على الأبنية القديمة. لكن مسعاهم ذاك يخوض في الغالب معارك متعدّدة لا تُقتصر على مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
عن المؤلّف
مالو هلسا، المحرّرة العامّة في البوّابة التّاسعة. لها كتب تتناول الثقافات البصريّة في الشرق الأوسط، وشاركت أخيرًا في إعداد معرض بمدينة كوبنهاغن Syria’s Art of Resistance. 
مقالات أخرى للمؤلف
تَخيّل الدولة الفلسطينيّة في عمائرها
العدد الحالي
الغابة، خريف 2014
المقالات
المراجعات


أطلب الآن
أرشيف
جميع المقالات
جميع المراجعات
أعداد سابقة
السَّاحة
سرد: كتابات عربيّة وروسيّة معاصرة
المتخّيل
1 2 3 4 

على عكس ما توحي به كلّ السيناريوات المعتادة المتعلّقة ببيوت الضفّة الغربيّة وأراضيها الواقعة فريسة الجرافات الإسرائيليّة والطرق السريعة المخصّصة للمستوطنات، فإنّ خبر تكريس عضويّة فلسطين في منظّمة اليونيسكو قبل أشهر مثّل إشارة تحوّلٍ قد تتخطّى في وقعها سياسات الاحتلال الظاهرة. ربما يسهل الاعتقاد من الخارج أن الصراع الذي كان متمحوراً حول الأرض تمحوراً كلّياً، قد رسا اليوم في كنف مشهد عمارة مأزومة: التراث في الجانب الفلسطينيّ في مواجهة المستعمرات في الجانب الإسرائيليّ. غير أن السيناريو المتبدّي بالفعل على أرض الواقع يظهر أكثر تعقيداً من هذا. فبدلاً من حصر التركيز في العلاقة العدوانيّة القائمة بين فلسطين والدولة العبريّة، فإنّ فلسطين الجديدة النابضة على إيقاع تطوّرات اقتصاديّة وسياسيّة عديدة، تبدو، أكثر من أيّ وقت مضى، متّجهة إلى داخلها، تزامنًا مع اتجاهها نحو العالم العربيّ الأوسع وما يتخطّاه أيضاً. ففي الوقت الذي يزداد فيه ويتنوّع، أكثر فأكثر، التعاطي الدوليّ الرسميّ مع هذه الأراضي، فإنّ القديم والجديد من العمارة ومن مظاهر التمدّد المدينيّ لرام الله، كما مشاريع بناء الآلاف من وحدات المنازل الميسّرة في الضفّة الغربيّة، تحمل في طيّاتها ملامح أمّة متخيّلة في طور التكوّن.

 

بانوبتيكون

الطريق التي تقود من الساحة الرئيسة في رام الله إلى "المقاطعة"، مجمّع المباني الذي يضمّ اليوم مكاتب السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة ومراكز إدارتها، جُعلت طريقًا عريضة واسعة ليسهل على دبابات الانتداب البريطاني وعرباته المدرّعة عبورها بغية قمع كلّ تمرّد أو اقتتال أهلي فور وقوعه. و"للمقاطعة" هذه، تاريخ طويل يكتنفه القلق. كانت سجنًا بُني في العام 1936، وظلّ يستخدم لفترة طويلة بعد انسحاب سلطات الانتداب البريطانيّ، حيث انتقلت إلى إدارة الأردنيين بعد العام 1948، ثم ورثها الإسرائيليون في العام 1967 قبل أن يتسلّمها الفلسطينيّون في العام 1993. وقد جسّدت "المقاطعة" من خلال عمارتها على مدى تاريخها "تفوّق السلطات الاستعماريّة وسطوتها"، على ما يرى المعماري الفلسطيني يزيد عناني. ويستعيد عناني من ذاكرة طفولته ذلك المنشأ ذي اللون الترابي المرمد بنوافذه الصغيرة المشقوقة، والذي كان مقرّاً رئيساً للجيش الإسرائيليّ ولإدارته المدنيّة، ومقرّاً لاحتجاز الموقوفين وتعذيبهم، على ما كان يُحكى. "لقد كان على الدوام مكاناً صادماً تنقل عمارته رسائل الألم والمعاناة. إنّه بالفعل مكانًا مرعباً"، يقول الرجل.

دُمّر السجن في العام 2002 خلال الحصار الإسرائيليّ المطوّل لمجمّع قيادة ياسر عرفات، ضمن عملية للجيش الإسرائيلي أطلق عليها اسم "الدرع الواقي". ضريح ما بعد حداثيّ ومتحف أقيما تخليدًا لذكرى أوّل رئيس لفلسطين، يشكلان اليوم جزءاً من مجمّع أمنيّ تحيط به الجدران السميكة ويرزح تحت حراسة مشدّدة. هذا ويضمّ المجمّع مبنًى براقاً يمثّل مقر قيادة السلطة الفلسطينيّة.

يزيد عناني، الرئيس الحالي للدائرة الأكاديميّة في الأكاديميّة الدوليّة للفنون في فلسطين، يقول شارحًا في مكالمة عبر الهاتف من مكتبه في كلّية العمارة بجامعة بير زيت، إن "هذا الذي يحصل اليوم في فلسطين يمثّل أشكالاً جديدة، وقد حلّت مكان ممارسات قديمة. أبراج المراقبة، والجدران، والبوابات، ومظاهر الحراسة والتحصين، تشير كلّها إلى قيام السلطة الفلسطينيّة بتبنّي السياسات (سياسات إسرائيل) ذاتها بغية التحكّم بالناس.

 إذ إن مراجعة تواريخ الجيوش والاحتلال، تحديداً البانوبتيكون1، تقود إلى اكتشاف وسائل احتلال مختلفة من دون تكبّد الخسائر وتبديد المصادر. الأمر ينطبق تمامًا على مبنى "المقاطعة" هذا الذي كان سجنًا. فهو اليوم يتّخذ شكلًا "نظيفًا ومحبّبًا"، لكنّه ما زال يعبّر عن سياسات القمع ذاتها التي كان يمثّلها في الماضي".

وما يزيد من حنق عناني، المهندس المعماري الذي يعتبر نفسه "ناشطاً ثقافيّاً" أيضًا، هي تلك التبادلات التي جرت بين فلسطين المستجدّة وبين غريمتها القديمة إسرائيل. حيث غدت، حسب ما يقول، نماذج مصغّرة لأشياء يستخدمها الجيش الإسرائيلي، كأبراج المراقبة وجدران الفصل، بمثابة عناصر مكمّلة ضمن جهاز الأمن الداخلي والمراقبة المعتمد من قبل السلطة الفلسيطينيّة في الأراضي التي تشرف عليها. "عندما تملك وسائل القمع فإنّك تسعى لاستخدامها"، وهذا يتجسّد، حسب ما يلاحظ عناني، في شوارع رام الله. "فنحن لا نمشي في الشوارع كما كنّا نفعل قبل مجيء السلطة الفلسطينيّة". المثال على هذا "فإن أبا مازن يعيش في منزله الذي يعدّ حصناً كبيراً تحيط به الدشم. وعندما يخرج يُفرض نوع من حظر التجوال ويتمّ ضبط الشوارع وحركة المواصلات، فلا يُسمح لأحد بالحركة وتتوقف السيارات. ومن منزله يعبر رئيسُ السلطة الشوارعَ الخالية نحو مقره الرئاسي، الذي هو أيضاً مجمّع مقفل يخضع للحراسة المشدّدة. إنّه مشهد يعبّر عن انقطاع الصلات بين الشعب وحكّامه وطرائق عيشه في المدينة الحقيقيّة".

قوى فاعلة أخرى غير السلطة الفلسطينيّة ساهمت أيضاً في إظهار الشكل المادّي لفلسطين وبلورته. فخلال الحقبة الذهبيّة لاتفاق أوسلو، بين العامين 1995 و1998، شهدت رام الله موجة بناء فاقت ما شهدته على مدى تاريخها، وقد حفّزتها استثمارات فلسطينيّة جلّها من الأرياف حول رام الله، كما دفعتها قدماً أموال فلسطينيّي الشتات المحوّلة إلى عائلاتهم. وقد تمّت في سياق هذه الموجة العمرانية التضحية ببيوت المدينة العريقة الكبيرة العائدة لأعوام العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين، كما أزيلت صالات السينما التاريخيّة تحت ضغط التوسّع المدينيّ. موجة ثانية من البناء سادت رام الله مع قيام العائدين إليها من الخارج بتطبيق أفكارهم في التمدين وافتتاح المطاعم الجديدة والمقاهي ومشاريع البزنس. ثم في العام 2003، قادت الشراكة المعقودة بين السلطة ومجموعة من المستثمرين الفلسطينيين، أو ما عرف بـ"صندوق الاستثمار الفلسطيني"، إلى تمهيد الطريق أمام المستثمرين الأجانب، من الخليج العربي بالدرجة الأولى، لإقامة مشاريع استثمارية خاصّة على أملاك عامّة. وعناني في هذا السياق لا يستطيع إلاّ أن يبدي قلقه تجاه "الموقع المتناقض للسلطة الفلسطينيّة في تبنّي هذه السياسات النيوليبراليّة كوسيلة تثبت فيها للعالم بأننا بتنا جاهزين من الناحية الأمنية، لأنّ معظم الأموال المقرّرة في الميزانيّة تذهب للمخابرات والشرطة. وتتسرّب من رام الله قصص تثير السخرية حول المزيد من الممارسات المخابراتيّة وعمليات استجواب الناس من قبل الشرطة السرّيّة. إننّا في الحقيقة نسلك الطريق ذاتها التي سلكتها باقي الدول العربيّة".

رغم مخاوف عناني هذه، يبدي كثيرون، في المقابل، ارتياحهم لحركة البناء وسيولة نقل الأموال النقديّة، ويعتبرونها دليلاً على اقتصاد أقوى وأكثر ثقة على الرغم من التراجع الحاد في معدّل نمو الناتج المحلّي في الأراضي المحتلّة من 9 في المئة العام 2010 إلى 5.3 في المئة العام المنصرم. فغزّة التي شهدت تعافيًا بطيئًا نتيجة تخفيف الحصار الإسرائيليّ عليها وتزايد فرص العمل في السوق الزراعي، ترزح تحت معدّل بطالة مرتفع في هذا القطاع الأخير ما زال يسجّل نسبة 40 في المئة، مقابل 16.5 في المئة في الضفّة الغربيّة. قطاعات اقتصاديّة أخرى مثل تكنولوجيا المعلومات وبرمجة الكومبيوتر شهدت ازدهاراً لافتاً، كون العمل فيها لا يتطلّب أكثر من جهاز كومبيوتر ونظر سليم يُعتمد عليه. فمهندسو تكنولوجيا المعلومات بوسعهم العمل ساعات طويلة من دون أن يقطع عملهم غير بعض كؤوس البيرة، حيث هم، في المقاهي والأندية التي تخدم سكّان رام الله الكوزموبوليتيين. والحق يقال فإنّ العائدين إلى رام الله من الفلسطينيين والعاملين في المنظمات غير الحكوميّة قاموا بتحويل تلك البلدة التي كانت هامدة إلى "بيروت" الضفّة الغربيّة.

إلّا أن الاقتصاد الفلسطيني ما زال معتمداً على تقديمات الغرباء – التي تمثّلها المساعدات – وعلى إسرائيل المُتحكّمة بالمياه والكهرباء الواصلة إلى الأراضي الفلسطينيّة، حيث تقوم السلطات الإسرائيليّة على نحو دوري، ووفق جرعات مدروسة، بحقن عائدات الضرائب الفلسطينيّة التي تشكّل حاجة ملحّة للاقتصاد في جسد السلطة الفلسطينيّة. حال التحكّم الضمني من هنا، أو غياب التحكّمٍ من هناك، لا تترك للدولة الموعودة أيّ حيّزٍ ولو صغير للنمو سوى الاتجاه صعوداً نحو السماء، على ما يشهد أفق رام الله. مراكز التسوّق الجديدة (المولات) وما يطرأ من مشاريع الأبنية السكنيّة، كما المشهد الصادم للبنايات الجديدة المرتفعة، تعطي فكرة وصورة واضحة عن الفضاءات المتزايدة المخصّصة للتسوّق في اقتصاد استهلاك يشهد ازدهاراً. لقد غدت رام الله بفعل هذه الحركة أشبه "بغيتو ذهبيّ ونيوليبرالي"، على ما يصف المؤرّخ والأكاديمي الفلسطيني رشيد الخالدي الذي رأى في مقابلة أخيرة مع صحيفة هآرتس أنّ على السلطة الفلسطينيّة "إخراج جماعتها من سيّارات الأودي والمرسيدس الفخمة ومن الفقاعة التي يحيون بها في رام الله حيث يتنعّم الجميع برغد العيش وتنعدم البطالة"2.

رغم هذا البريق الظاهر، فإن الواقع السياسي العام يقترب أكثر ليكون معبّرًا عما يبتكره الأشخاص، على ما يكشف أحد معماريي الضفّة الغربيّة الذي طلب عدم الإفصاح عن هويّته: "طالما أظهرت إسرائيل حذاقتها في استخدام التخطيط المدينيّ كوسيلة تمارس سيطرتها من خلالها. عندما نأتي على ذكر المستوطنات، فإننا نعتبرها مجرّد قطع ليغو تفكّك بين ليلة وضحاها. لكنّ هذه المستعمرات في الواقع هي مدن خلقت في أذهاننا وعياً يفيد باستحالة إزالتها. هنا تكمن المشكلة مع التخطيط المدينيّ الإسرائيليّ ومع اتفاقيّة أوسلو. فهما يحدّان من تفكير الناس. عندما يحاصرك جدار حقيقيّ وتحيط بك نقاط تفتيش حقيقيّة، فالأمر لا يعيق حركتك وحسب، بل أيضًا مخيّلتك التي تحتاج إليها خلال ?إعدادك المخططات".

 

"رواق"

لا ينبغي التقليل من أهمّيّة عضوية فلسطين في منظّمة اليونيسكو3. صحيح أن هذا الاعتراف يبدو للوهلة الأولى بديلًا لا يرقى إلى مستوى الهدف الأكبر المتمثّل بتطوير موقع فلسطين في الأمم المتّحدة من مجرّد عضو مراقب إلى دولة. لكنّ عضويّة اليونيسكو تساهم في وضع فلسطين رسميّاً على خارطة العالم الثقافيّة. كما يمكن الزعم أنّ العضويّة في هذه المنظّمة تساهم في تدعيم موقف الفلسطينيين في مهمّة الحفاظ على إرثهم الثقافي، وهي قد تمنحهم أيضًا نفوذاً سياسيّاً أكبر في مسيرة بناء دولتهم المقبلة.

النقاش في التراث المعماري ومهمّة المحافظة عليه في الدول الغربيّة، ينصبّ بمجمله على الأمور التقنيّة المتعلّقة بوسائل المحافظة تلك. أمّا في البلدان التي تمزّقها الحروب، فإن قضايا العنف الطائفي والنهب والفساد تدخل على نحو جذري في صلب هذا النقاش. ثمّ إن الحال في الأراضي المحتلّة اقترن بحملة إسرائيليّة غاشمة هدفت إلى طمس حضور الشعب الفلسطيني، ليس فقط في أرضه، بل أيضاً على مسرح العلاقات الدوليّة. التراث في هذا السياق بوسعه أن يمنح الفلسطينيين فرصة استكشاف وجودهم الإنساني بمجمل أوجهه – المرتبطة بالثقافة والهويّة – التي تبيّن فرادتهم.

"مسلّمة الاحتلال الأولى هي شعار أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، تقول فدا توما، إحدى المشرفات على مركز "رواق" للحفاظ على العمارة في مدينة البيرة. قضايا التراث في الضفّة الغربيّة شكّلت وسيلة ناجحة للوقوف في وجه الظاهرة غير الشرعيّة المتمثّلة بمصادرة الأراضي. في العام 1995 أسّس مرسوم رئاسي صادر من ياسر عرفات وحدةً لإعادة إحياء التراث في الخليل ولدعم العائلات الفلسطينيّة التي تتعرّض منازلها للمصادرة من قبل المستوطنين اليهود. هذا وبعد الهجوم العسكري الإسرائيلي على كنيسة المهد خلال الانتفاضة الثانية4، ثمّ مجدّداً وعلى أثر عمليّة "الدرع الواقي" العام 2002، باشرت هيئة التراث العالمي في منظّمة اليونيسكو بإقامة ورش عمل والتعاون مع مستشارين محليين ودوليين بهدف تحديد ستين موقعًا تراثيًّا فلسطينيًّا ينبغي المحافظة عليها. وقد تصدّرت كنيسة المهد في المدينة القديمة ببيت لحم القائمة النهائيّة لمواقع التراث الثقافي والطبيعي في فلسطين المتضمّنة قيماً عالميّة كبيرة، والتي سيلحظ ترشيحها لتكون ضمن مواقع التراث العالمي التي تختارها اليونيسكو.

يقع المكتب الذي تعمل فيه توما في بيت من الحجر الصخري مبنيّ العام 1932، له مطلع درج خارجي يقود إلى رواق يُعدّ من العناصر المعماريّة الشائعة والتقليدية في دور السكن الفلسطينيّة في حقبة ما قبل الحرب العالميّة الأولى. وشرحت توما، في حديث عبر السكايب، بأن المباني الموجودة في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة والتي يشملها قانون الحماية في التشريع العائد إلى مرحلة الانتداب البريطاني، المُعتبر أساس القانون الفلسطيني الراهن، هي فقط المباني المنشأة قبل العام 1700. ما يعني، حسب توما، أن "بيوتاً تاريخيّة ومساكن ريفيّة وعمائر محلّيّة في القرى، والتي هي بمعظمها مبانٍ عثمانيّة قائمة على أساسات رومانيّة" كلّها غير ?مشمولة بالحماية.

بين العامين 1994 و2007 وضعت "رواق" لائحة تُعرف بـ"السجل الوطني للمباني التاريخيّة"، تُحدّد فيها 50320 موقعاً في 422 حيّاً في 16 مدينة فلسطينيّة بينها القدس الشرقيّة، إضافة إلى 406 قرى في أنحاء الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة. وحسب التقديرات فإنّه لو تمّ إنقاذ خمسين قرية من خطر الاندثار العمرانيّ، فإن النتيجة ستكون إنقاذ ما يفوق الخمسة وعشرين ألف مبنًى تاريخيّ. على أنّ الزمن لم يكن مرّة حليفاً لقضيّة حماية المباني. ثمّ إن مظاهر تقييد السفر وانتشار الحواجز التي تعيق حركة الفلسطينيين في التنقّل، التي تزايدت بعد العام 2007، أدّت إلى تعطيل عمليات التحقّق من وضعيّة المباني القديمة التي يعود معظمها إلى ملكيّات خاصّة. ما يعني أن أحدًا لم يعد بوسعه معرفة إن كانت هذه المباني ما زالت قائمة، أو أنّها اندثرت وتمّ البناء فوق مواقعها.

وحين ارتفعت أسعار الأرض وحلّقت، تصاعد الإغراء الذي يدفع مالكي العقارات إلى بيعها. منذ العام 2008، ارتفعت أسعار العقارات بمعدّل عشرة في المئة سنويًّا في "أجواء تخمين قادها الأشخاص أنفسهم الذين سبّبوا التضخّم في سوق الأسهم خلال العامين 2005 و2006"، حسب ما يشير خلدون بشارة، المدير الآخر في "رواق"، في رسالة كتبها عبر البريد الإلكتروني. كان سعر الدونم (ألف متر مربّع) يراوح بين 35 و40 ألف دولار. أمّا اليوم فيمكن أن يصلّ إلى 400 ألف دولار. ويُحكى في الآونة الأخيرة عن عقارٍ قريب من ساحة المنارة وسط رام الله، تقارب مساحته الدونم، يكاد سعره يلامس?24 مليون دولار.

معظم مشاريع "رواق"، حسب ما تشير توما، "تنفّذ من خارج ميزانيّة أموال التبرّعات المعهودة" في قرى يرى السكان أنّه من "الجنون" إخلاء ملكيّة متداعية دون مقابل ليتمّ ترميمها وتحويلها إلى مركز للاستخدام العام أو لدعم النساء. لكن عندما تكتمل أعمال الترميم يكتشف الناس جمال هذه المباني القديمة. "حينها يذهلون. هم يحتاجون إلى رؤية الأمر بأعينهم كيّ يصدّقوا"، تقول توما. في قرى يكسب الكثير من السكان كفاف عيشهم من العمل في بناء المستعمرات الإسرائيليّة، تلاحظ توما ظاهرة تفطر القلب. "هؤلاء البناؤون يرون في تلك المستعمرات جمالًا لا يرونه في بيوتهم، فيحاولون محاكاتها ويبنون منازلهم كي تشبه منازل محتلّيهم". كما تقوم مبانٍ فلسطينيّة أخرى بنسخ الأنماط الغربيّة في عمارة المستعمرات، لتمويه الاختلاف والحماية حين التعرّض للقصف، لا لمجرّد التقليد الفارغ".

 

مدينة جديدة على التلّة

انطلاقًا من تحليل وقائع إجراءات التخطيط وتدمير العمارة وتحويلها، الوقائع التي أظهرتها صور الأسود والأبيض الرسميّة في أرشيف الدولة الإسرائيليّة، يكشف معرض "من فلسطين إلى إسرائيل: تسجيل فوتوغرافي للتدمير ولإنشاء الدولة، 1947 – 1950"، نواحي عديدة شهدت طمسًا تاريخيًّا كما أسيء فهمها من قبل القوى النافذة. إذ إن دولة إسرائيل كانت قد تعاملت مع البيئة المبنيّة ومع أرض فلسطين على نحو أقنعت به المواطنين الإسرائيليين كما العالم الخارجي بأن هناك حرب إستقلال يتمّ خوضها على أرض سائبة، وأن الأمر لا يتضمّن عمليات تطهير إثنيّ.

مُنظّمة المعرض والناقدة المتخصّصة بالفنون البصريّة، الإسرائيليّة أريلّا أزولاي، كتبت: "الأرض المدمّرة الظاهرة في الصور هي الشاهد الأكثر دلالة على حقيقة ما حدث هنا بين تشرين الثاني (نوفمبر) 1947 (إثر خطّة التقسيم) وآذار (مارس) 1949 والذي لم يكن نتيجة حرب وجود أو معارك وصراع للبقاء. هذا التدمير لم يكن ضرويًّا، بل كان متعمّدًا،ومباشرًا، ومنظّماً، ونفعيًّا، وفظًّا، ومعزولًا، ومبيّتًا، وغير مبال، وهو تدمير سعى على نحو خاص إلى تشكيل البنية السكّانيّة للنظام السياسي الجديد"5. من خلال إقناع المواطنين اليهود الجدد بأن المباني "الحديثة" و"الأنيقة" – وصف أزولي للبلدات والعمارة المحلّية – كانت غير صحيّة وخربة ومأهولة من قبل "إرهابيين"، أو أنّ هذه المباني ينبغي تدميرها بغية منع "المتسللين" (اللاجئين المطرودين بعد العام 1948) من العودة، فإن القادة الإسرائليين أشاروا بإقرار أعمى إلى العنف والتدمير والاعتقال الجماعي ومظاهر حظر التجوال المفروضة على العرب من دون غيرهم. أطلّاب مدارسٍ كانوا أم كبارًا في السن، قام الإسرائيليوّن بإفراغ الأرض من هؤلاء، ثم نظّفوا الأخيرة من بقايا المنازل التي كانت فيها وصادروها.

"عندما قدمت أوّل موجة من المهاجرين اليهود إلى المنطقة، كان أفرادها يقولون هذه أرض أفاع وحجارة، وكأنّ لا شيء هنا، وأن كلّ نتاج ثقافي ضمن هذا الفضاء ليس سوى سراب"، يقول عناني. والرجل يلاحظ علاقةً ما قائمة بين إسرائيل الجديدة بالأمس وبين ظاهرة الانتعاش الاقتصادي السائدة في فلسطين اليوم. فهو يرى أنّه "وبالتزامن مع دخول النسق الاقتصادي النيوليبرالي ومع مجيء المستثمرين إلى فلسطين، فإن التدمير لحق بكل ما كان موجودًا في الأصل، أكان ذلك أرضًا أم أبنية. فالعائدون قاموا بابتكار كلّ شيء من جديد وكأن شيئًا لم يكن قبلهم، حيث ارتأوا تدمير كلّ شيء والبدء من جديد للحصول على أعلى دخل ممكن". إنّه تناقض غريب ومزعج – حتّى لو كانت مقاصد الفئتين، في حقبتين مختلفتين من التاريخ، بالغة الاختلاف، لكنّهما في الواقع كانا يفعلان الأمر نفسه.

انطلاقًا من أبحاثه، يدرس عناني مشاريع الإسكان الميسّر الجديدة في فلسطين، مثل مشروعي "الروابي" و"الريحان" حيث يقترح الأخير قيام أول مدينة فلسطينيّة مسبقة التخطيط يبنيها الفلسطينيّون بأنفسهم. إنّها مشاريع خالية من أيّة عناصر معماريّة عامّة، على حدّ تعبيره، كالساحات الصغيرة والحدائق والأروقة المعمّدة التي ساهمت في الماضي في تحفيز التفاعل الاجتماعي والأنشطة الجماعيّة. ويجري عناني في التقديم الذي خصّه لـ"آرت تيريتوريز"6 مقارنة بين التجمعات السكنيّة هذه وبين مستوعبات النقل. كما يستخدم صوراً جوّيّة ليبيّن شبه هذه المجمعات الشديد بالمستوطنات الإسرائيليّة غير الشرعيّة. "العمارة تغدو طريقة للاحتواء، كما لو أنّها تعاود إنتاج الاستراتيجيّات الاستعماريّة"، يقول مستنتجًا.

رجل الأعمال والمستثمر الفلسطيني الأميركي بشّار المصري، وهو الذي يقف وراء مشروع "الروابي"، لم يسعه إلّا الاعتراض على هكذا زعم. فهو يرى أن "الروابي"، مشروع البناء الأكبر والمبادرة الماليّة الأضخم التي أطلقها القطاع الخاص في الأراضي الفلسطينيّة، يشدّ من أزر الطبقة الوسطى الفلسطينيّة، ويؤمّن لها حياة أفضل، كما يخلق فرص عمل يلحّ الطلب عليها. كما أن التصميم الذي أعدّ للمدينة الجديدة والذي يتكوّن من ثلاثة وعشرين حيّا سكنيًّا تضم ثلاثة وعشرين رابطة اجتماعيّة مخصّصة لأربعين ألف شخص سيقطنون المدينة بحلول العام 2018، هو تصميم مدروس لتشجيع التكافل الاجتماعي. "فكرة الجماعة شهدت تبعثرًا بفعل الإغلاق والأزمات السياسيّة الأخرى، ونحن نريد استعادتها"، يشدد المصري.

حتّى حلول العام 2013، تقوم السلطة الفلسطينيّة ومستثمرون أمثال بشّار المصري، وبالتعاون مع المبادرة التمويليّة المعروفة بـ"أكشن تانك" التابعة لبورتلان ترست، بالتخطيط لـ15 ألف منزل جديد في الضفّة الغربيّة مخصّصة لمن تراوح دخولهم الشهريّة بين 800 و1500 دولار. هذه الشريحة من السكّان يمكنها اليوم الحصول على خطط قروض لشراء منازل ميسّرة تحاكي القروض التي كانت متوفّرة في الولايات المتّحدة قبل كارثة الديون الكبرى التي حلّت قبل أعوام. وكانت "بورتلاند ترست" باشرت هذا المشروع ولزّمت تصميم "الروابي" لشركة العمارة والهندسة والتخطيط المدينيّ أيكوم Aecom التي تتألف من مجموعة من المعماريين والمخططين الفلسطينيين من جامعتي بير زيت والنجاح. و"الروابي" الذي يستحضر اسمه طبيعة المنطقة الهضبيّة المُشاد فيها، يخرج عن التقليد القديم الذي يفترض إنشاء القرى الفلسطينيّة في الوديان، وهو أيضًا يخترق الخطّ الحصين للمستعمرات الإسرائيليّة غير الشرعيّة في أعلى تلال الضفّة الغربيّة، تلك المستعمرات التي يسمّيها المعماري الإسرائيلي إيال وايزمان في كتابه "الأرض الجوفاء": عمارة الاحتلال في إسرائيل.

في العام 2010 بدأت الأشغال التنفيذية لمشروع "الروابي" من قبل شركة "بيتي" للاستثمار العقاري التي انبثقت عن الشركة الأخرى التي يملكها المصري، "مسار الدوليّة". أمّا مموّل المشروع الرئيسي فهي "ديار قطر"، شركة الاستثمار العقاري المتفرّعة من "قطر للاستثمار" التي تملكها الحكومة القطريّة. تكلفة مشروع "الروابي" ستبلغ نحو مليار دولار أميركي، من ضمنها تكاليف البنى التحتيّة والمرافق المحيطة بالموقع، أي ما يناهز نصف سعر قاذفة واحدة من طراز الشبح بـ52.

في المقر الرئيسي لشركة Aecom في لندن يقرّ نائب رئيس الشركة كريستوفر تشوا بأن أشغال البناء في فلسطين افترضت مواجهة العديد من القيود، لكنّ المواجهة هذه قادت إلى نتائج إيجابيّة لم تكن في الحسبان. "الأمر المهم بالنسبة "للروابي"، أو للضفة الغربيّة عمومًا، أنّ الصلات المحدودة بالخارج دعت إلى استنفاد كل ما يتوفّر من إمكانيات محلّيّة. الأمر يفترض مواجهة التحديات على كلّ الجبهات، كما يفترض ابتكار ما يمكن من الحلول المدينيّة المتطوّرة انطلاقًا من الموقع الذي يتميّز بحضور راسخ للهويّة وبالكثافة السكّانيّة العالية التي تقود إلى المزيد من مظاهر الاحتواء الذاتي. ينبغي خلق المزيد من الاستخدامات المدعومة من الداخل".

تحكّم إسرائيل بمصادر المياه والكهرباء يزيد من صعوبة تأمينها إلى "الروابي"، على عكس ما هو حاصل في أتيريت، المستعمرة الإسرائيليّة غير الشرعيّة الواقعة على التخوم الجغرافيّة ذاتها. ويشير تشوا في هذا السياق إلى "طريقتين لبلوغ هذين الهدفين البيئيين: الأولى تتمثّل بإعداد برنامج كبير للطاقة المستدامة، والثانية تعتمد على الإفادة من القليل المتوفّر. على سبيل المثال يبلغ معدّل استهلاك الفرد لمياه الشرب والطهي والغسيل في أوروبا 200 ليتر في اليوم الواحد. المعدّل ذاته في أميركا الشماليّة يبلغ 400 ليتر في اليوم. أمّا في "الروابي" فعلى هذا المعدّل أن يبقى دون المئة ليتر في اليوم، لأن الوصول إلى الطبقات الصخريّة المائيّة، ببساطة، يخضع للسيطرة الإسرائيليّة. هناك في الواقع طبقة مائيّة صخريّة كبيرة تحت "الروابي"، لكن على المياه أن تضخّ من المصادر الإسرائيليّة. لهذا فإن التفكير في الأمر يشير إلى ما تفرضه القيود السياسيّة المعقّدة من مظاهر الاعتماد على الذات ومحاولة ابتكار وسائل تقنين الاستهلاك. والحلّ بصدق يكمن في المدينة المكثّفة".

عندما تم إنجاز المخطط التوجيهي "للروابي"، أراد المصري – على عكس رأي عناني – ضمانة محاكاة التصميم بنية المدينة الفلسطينيّة الأصيلة: "ولقد أقمنا ورش عمل متتالية للتأكّد من احترام فريق الخبراء الذي استعنّا به للحاجات المحلّيّة. لم نشأ بناء قطعة من لندن أو نيويورك. بل على العكس أردنا بناء مدينة حديثة يقبلها المجتمع الفلسطيني".

ربّما تغدو "الروابي" عندما تنجز أكثر استدامة وتقدّمًا من الناحية التكنولوجيّة ممّا هي عليه، أي من المستعمرات الإسرائيليّة القريبة. لكن هذا دونه العديد من المعضلات المزمنة التي يتوجّب حلّها. أحد نماذج هذه المعضلات يتمثّل في موقع "الروابي" المُتموضع في نصف الطريق بين نابلس والقدس على بعد تسعة كيلومترات من رام الله. هذا الموقع بمساحته البالغة 6.3 كيلومترات مربّعة يدخل ضمن المنطقة "أ" من المساحة الخاضعة لنفوذ السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة، فيما يبقى أقل من عشرة بالمئة منه في المنطقة "ب"، الخاضعة للإشراف الأمني المشترك بين الإسرائيليين والفلسطينيين7. الشريط البالغ طوله 2.8 كيلومتران، الفاصل بين "الروابي" ورام الله، يقع في المنطقة "ج" الخاضعة للسلطة الإسرائيليّة. "الأمر يسبب لنا صعوبات كثيرة"، يقول المصري. الوعد بالحصول على رخصة شقّ طريق يتّصل "بالروابي" عبر هذا الشريط الأرضي تمّ تأمينه من السلطات الإسرائيليّة قبل ثلاثة أعوام ونصف، لكنّ هذه السلطات لم تؤكّد يومًا أيًّا من وعودها. مسألة أخرى مثيرة للجدل ظهرت في الجانب الفلسطينيّ هذه المرّة وتمثّلت بإشاعة مفادها أن المشروع يوظّف مقاولين إسرائيليين، الأمر الذي ينفيه المصري جملة وتفصيلًا، لكن مع إقراره بالحصول على مادتيّ الرمل والإسمنت من تل أبيب على ما تفعل أكثريّة مشاريع البناء في الضفّة الغربيّة8. بعد أعمال الإنشاء المقسّمة على مراحل، من المتوقّع حسب الخطّة الموضوعة أن يستقبل مشروع "الروابي" أوّل ستّ مئة عائلة من سكّانه مع حلول صيف العام 2013، حيث سيراوح السعر المتوقّع، لا الفعلي، للشقّة المؤلّفة من ثلاث غرف نوم، بين 85 و140 ألف دولار. علمًا أنّ الشقق ذات غرف النوم الثلاث هذه تشكّل معظم الوحدات السكنيّة التي يتألّف منها المشروع.

المصري الذي نشأ في نابلس، كان غادر إلى الولايات المتّحدة العام 1977 وعاد إلى فلسطين في العام 1995. ضمن شركته "مسار الدوليّة" أطلق عددًا من مشاريع الأعمال، تنوّعت بين الاستيراد والتصدير والإعلانات وتقنيات المعلومات، من دون أن تتضمّن مشاريع بناء. هذه المشاريع تعرّضت للفشل حين تفاقم الحال السياسي مع الانتفاضة الثانية. وبدلاً من الإقدام على صرف الموظفين البالغة أعدادهم في شركته نحو ثلاث مئة موظّف، قرّر المصري الخوض في مشاريع أكثر تنوّعًا، مُبتدئًا بالمغرب حيث قامت شركته ببناء عشرة آلاف وحدة سكنيّة مخصّصة للطبقة الوسطى ولذوي الدخل المحدود في كلّ من الرباط ومراكش وطنجة والدار البيضاء. "مسار الدوليّة" اليوم تضمّ نحو 1500 موظّف.

"لتخطّي كلّ هذه الصعوبات ينبغي، بلا أدنى شكّ، التفكير على نحو إيجابي"، يقول السيّد المصري. "بالأمس تمّ توقيفي عند نقطة تفتيش إسرائيليّة لأكثر من أربعين دقيقة. نحن لا نعيش بمنأى عن الاحتلال، بل نعاني منه على مدار اليوم. لكنّ ثمّة في داخلي ما يقول إن المتطرّفين يريدوننا أن نغادر، ونحن لن نغادر. سنبقى متشبّثين بمكاننا".

يشكّل مشروع "الروابي" جزءًا من رؤية بشّار المصري الجديدة لفلسطين، حيث "يحيا الفلسطينيّون في فلسطين معًا، مسلمين ومسيحييّن ويهوداً، ويحترمون القوانين الفلسطينيّة". وهذا موقف راديكالي ربّما يجعله في خلاف مع العديد من العرب والإسرائيليين على حدّ سواء. العام الماضي كان المصري أطلق حملة تبرّعات مالية لدعم المحتاجين وجمع منها نحو 80 مليون دولار متخطّيًا الهدف الأوّلي لتلك الحملة بنحو 10 ملايين دولار9. مهمّة أخرى يتنكّبها المصري تتمثّل بتغيير المسلّمات المزمنة المتعلّقة بفلسطين والفلسطينيين. "لا أريد من أحد أن يقول نشعر بالأسف تجاه الفلسطينيين الذين عاشوا حياة صعبة. نحن نعرف أنّ قضيتنا عادلة والعالم بأسره يقرّ بعدالتها رغم الفيتو الأميركي بين آونة وأخرى. ما يجمعنا موجود فينا وعلينا ألّا نفسده".

ترجمة فادي طفيلي

1- بانوبتيكون معناها "المراقب العام". مبنى صمّمه الفيلسوف والمنظّر الاجتماعي البريطاني في القرن التاسع عشر جيريمي بنثام، حيث يمكن مراقبة نزلاء السجون وطلاب المدارس وعمّال المصانع في المباني التي يكونون فيها من دون علمِهم.

2- كلام الخالدي هذا ورد في مقابلة أجراها معه شيمي شاليف في مقالة نشرت بعنوان "مثقّف فلسطينيّ بارز: لقد بلغنا بالفعل حلّ الدولة الواحدة"، هآرتس، 5 كانون الأوّل (ديسمبر) 2011.

3-  في 31 تشرين الأوّل (أوكتوبر) 2011، أعلنت فلسطين عضواً كاملاً في منظّمة اليونيسكو بعد تصويت لصالحها نتيجته 107 أصوات مقابل 14 صوت معترض.

4- على مدى 39 يوماً بين 2 نيسان (أبريل) و10 أيّار (مايو) 2002، قامت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي بفرض حصار على كنيسة المهد في بيت لحم إثر قيام مجموعة عناصر من حماس باللجوء إلى الكنيسة. رفع الحصار بعد التوصّل إلى اتفاق يقضي بنفي عناصر المجموعة المذكورة إثر استسلامهم للقوات الإسرائيليّة، إلى قطاع غزّة وإلى بلدان أوروبيّة.

5- أريلّا أزولا: "من فلسطين إلى إسرائيل: سجلّ فوتوغرافي للتدمير ولإنشاء الدولة، 1947 – 1950 (لندن: بلوتو برس، 2011)، 87. نشر ضمن معرض يحمل العنوان نفسه، وعرض في غرف الفسيفساء بمؤسّسة قطّان، لندن، من 4 تشرين الثاني (نوفمبر) إلى 1 كانون الأوّل (ديسمبر) 2011. يستند عمل أزولا على بحث أجري في مجموعات أرشيف الدولة الإسرائيليّة مثل مجموعة المكتب الإعلامي للحكومة الإسرائيليّة، مجموعة الأرشيف الصهيوني المركزي، الأرشيف الدفاعي ومجموعة جيش الدفاع الإسرائيلي، المجموعة الفوتوغرافية في متحف بالماخ وأرشيف الهاغانا.

6- مبادرة بدأ بها أورسولا بيمان وشروق حرب، وهي عبارة عن منصّة ثنائيّة اللغة (إنكليزية وعربية) مخصّصة للفنانين والباحثين والمنظّمين الفنيين والمثقفين، وذلك "للإضاءة على أعمالهم والانخراط في تبادلات نقديّة تتناول الفن والثقافة البصريّة في الشرق الأوسط والعالم العربي". راجع الصفحة الإلكترونيّة لآرت تيريتوريز:? http://www.artterritories.net

7- وضع غرائبيّ نتج عن الخطّة التي وافق عليها كلّ من السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل في اتفاقيّة أوسلو الثانية عام 1995. المنطقة ث تقع تحت سيطرة تامّة للأمن الإسرائيليّ، فيما يتشارك الإسرائيليّون والفلسطينيّون المسؤوليّة الأمنيّة بالمنطقة ب. أمّا الإشراف الفلسطينيّ التام فيتركّز على المنطقة أ، وهي المنطقة التي تضمّ معظم المناطق المبنيّة والمأهولة: رام الله ونابلس وطولكرم، وقلقيلية، وأريحا، وجنين، والخليل – برغم وجود جيب إستيطاني يهودي وسط هذه البلدة الأخيرة.

8- حسب المقالة التي حملت عنوان "مدينة مشرقة على التلّة" بقلم ستايسي بيرمان في مجلّة "تايم" (21 آذار (مارس)، 2011)، فقد طلب المصري من تجّار مواد الإنشاء الأوّليّة الإسرائيليين التوقيع على تعهّد مع السلطة الفلسطينيّة يقضي بمقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيليّة. الأمر مثّل شرطًا أغضب أعضاء الكنيست اليمينيين الذين أعدّوا مشروع قانون مرّر ويقضي بتغريم شركات إسرائيليّة محدّدة قامت بتأمين المواد لمشروع الروابي. وقد جرّد القانون المذكور هذه الشركات من الحقّ بالتقدّم للتوقيع على عقود مع الحكومة الإسرائيليّة.

9- رسالة كتبها لنا جاك ناصر من شركة مسار الدوليّة أوضحت ما يلي: "صندوق سراج 1 يمثّل الحملة الأولى الهادفة إلى مساعدة المبادرات الخاصة، وهو يتوجّه للشركات العاملة داخل فلسطين حصرًا. مهمّة الصندوق هي تأمين المال المطلوب للاستثمارات الصغيرة والمتوسّطة في قطاعات اقتصاديّة متنوّعة. ويسعى سراج إلى تأمين عائدات مقبولة للمستثمرين من خلال إطلاق الإمكانيات الاقتصاديّة الفلسطينيّة وذلك بالتزامن مع تشجيع التطورات التكنولوجية ومظاهر التنمية المستدامة في فلسطين – تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل والابتكار. حملة تبرعات سراج الأخيرة أقفلت بتسعين مليون دولار متخطّية ما كان مأمولًا في البداية وهو مبلغ ثمانين مليون دولار".

 

موقع مشروع الروابي – تصوير يزن خليلي.
من مشاريع ترميم المباني التراثية – تصوير يزن خليلي.
جانب من مدينة رام الله – تصوير يزن خليلي.
حي الدبلوماسيين الذي يقوم قرب بلدة الطيرة برام الله والبادي كمستعمرة إسرائيليّة – تصوير يزن خليلي.
لطلب العدد الأوّل من البوابة التاسعة يرجى مراسلتنا على order@portal9journal.org ، مع اسم صاحب العلاقة وعنوانه البريدي ورقم هاتفه، وسيقوم أحد أعضاء فريق عملنا بالإجابة والتعاون.
المعلومات المطلوبة
    


شكراً لإرسال طلبكم للبوابة التاسعة