العدد 1 المتخّيل، خريف 2012
مراسلات
المنزل V
عن المؤلّف
أحمد مكيّة، كاتب وباحث ومحرّر في "ذا ستايت" (الحالة).
العدد الحالي
الغابة، خريف 2014
المقالات
المراجعات


أطلب الآن
أرشيف
جميع المقالات
جميع المراجعات
أعداد سابقة
السَّاحة
سرد: كتابات عربيّة وروسيّة معاصرة
المتخّيل
1 2 3 4 5 6 7 

إلى: جمهورية "غراسييان " – المحكمة العليا

شارع الأعراس

بولو، غراسييان، 2976

شارع 19

غارهودينيا، إيودوكسيا، 60904

رقم: 01/01

التاريخ: 15 أيار 2012

من: أحمد مكيّة

 

عزيزتي مدينة الجثث،

 أبغض وصف الناس لك وصفاً رومنسياً يمجدك تمجيداً واهي الصلة بواقع حالك. فاستراتيجيات تقويمهم أحوالك لا يُعتدُّ بها. وأحسِب أن رأيي أقرب إلى الدقة لأني لم أعرفك إلا من بُعد.

 قدمايَ لم تطآ ترابك. وجسدي لم يعِث فساداً في أرضك. ولم أتنفس هواءك. لكني أخال أنني أعرفك حق المعرفة. فأنتِ نسيج بيتنا في المهجر الخيالي، وأنتِ خلاياه. ونفحاتك تسري في كل حيز من منزلنا الآخر. وحضورك طاغٍ في كل زاوية من زواياه. ولوحات مناظرك البهية معلقة على الجدران. ويشعر والداي بالنشوة لحظة سماع موسيقاك. ورائحتكِ تفوح من طهو جدتي.

 أعرفكِ معرفة مجازية والتواصل بيننا مشوش. والناس يدافعون عنكِ قائلين "في تلك الأيام كانت (الأمور مختلفة)". لكني لا أفهمكِ على ما يفهمونكِ. فهذه الذكريات هي التي تثبط منزلي الحالي في المهجر، وتحول دون رسوخه واستقراره.

 وشببتُ على أنكِ منبتي ومسقط رأسي، وأن جذوري راسخة فيك. وهذا أمر ملتبسٌ وغريب. فوالدي ووالدتي لا يرغبان في العودة إلى تربتك القاحلة بعد اليوم. وأنتِ أمعنت في تدمير بيئة عيشهم.

 غبار طلعك يهب فوق الخليج، ونحن نتعطر برحيقه لنعلن أننا غرباء. وحالنا من حال كثيرين من أمثالنا. فحديقتنا مكان غريب: فيها زرعت أزهار النرجس لتميز منزلنا من المنازل الأخرى وكأنها "تعلمه" في أرض الآخرين. وهذه الأزهار مقتلعة من بيئتها الأولى، وهي تبدو في هذا المكان وكأن بها عيباً أو كأنها في غير محلها، شأن البنى البغدادية التي تبجّلها. وهذه الثقافة، التي أسميها المنزل v، هي التي تجسدك يا بغداد وتحيك صورتك في الخيال.

 ونسجتِ ثوبك الخادع والخلاب، وتزينتِ به طوال وقت: بنى جميلة وعلمانية وعالمية ظهرت في مرآة عمرانك الدقيق. وتخيلتِ أنك الحيز الحديث (والمحدِّث) في الشرق الأوسط. وهذا خيال طموح. لكن تجاهلك معركة كربلاء[1] وحملة الأنفال[2] عاد ليسكنك كأن بك مسّاً. واليوم أنتِ مسلحة ومنقسمة وحالك في تدهور مزمن. أهنئك؛ فالحرب لم تبدُ يوماً في مثل هذا التألق والجاذبية.

 وأبليتِ بلاءً حسناً. إذ عرّبت لسان أمي الكردية، ونقلت إليها أصول الرقص الشرقي. وصارت تحسن لفظ العربية ونطق مخارج الكلمات نطقاً واضحاً. وهي تستبطن فاشيتك وكأنها فرع منها. ووالدي يقاوم أصوله الشيعية. فهو ومقتدى الصدر لا يتفقان هذه الأيام. وأعتقد أن حرارة اعتقاده الديني فترت في هذه الآونة.

واضطر شقيقي إلى البقاء على أرضك طوال ستة أشهر في حربك المسمّاة، حرب الخليج الثانية. تركناه هناك لأن أحداً لم يفتح لنا أبوابه برفقة طفلٍ ولد على أرضك. وأعتقد أنه يعاني رضة نفسية. وكان الحظ حليف أسرتنا، فولدت شقيقتي في كندا. وتناهى إليّ أن في وسعها الترشّح إلى رئاسة الوزراء ذات يوم.

 في وقت أول، بدأت القراءة عن بسالتك ووطنيتك. فأنتِ شاركت في مشروع رمى إلى الجمع بين كلمات مثل "العربية" و"المتحدة" و"الجمهورية"[3]. وهذا أمر تُشكرين عليه. وربما حسِبتِ أنك تحاربين في سبيل قضية عربية محقة. لكنك أحطت نفسك بأعداء ينهشونك نهشاً بطيئاً.

 وترددت فيكِ أصداء الأمبراطورية[4]. وإثر أفولها (الأمبراطورية)، ألمت بك عقدة الخواجة[5]. والمصابون بهذه العقدة أرادوا "تصويب" عمران المدينة وتشذيبه من الشوائب، واستبدلوه بأشكال مدينية تافهة، وطمسوا طابعك الهندسي المستمد من تاريخك. ولم يفلح خوسي لويس سرت ولو كوربوزييه في تشذيب عيوبك وشوائبك، أليس كذلك[6]؟

 ووسمك الكتّاب والمؤرخون بالدولة – الأمة الحديثة في الشرق الأوسط. وضاهت أمجادك العمرانية والهندسية والثقافية نظيرها في بيروت واسطنبول، ونافستها. وكان جمهور مواطنيك خيرَ جمهورٍ للروائيين المصريين والمفكرين. ولكن هذه الأوقات أفلت، وصارت من الماضي الضائع. ولم ينفض منزلي الأجنبي بَعدُ أثركِ عنه، هذا الأثر الذي يشبه أثر الخمرة ودوارها. والمنزل v هو امتداد أساطيرك. ويعسّ في داخله أثرُ خيباتك.

   تغلب الأرض القاحلة على مشهدك. ولا يريد والداي أن تظهر ندوبك في منزلنا الأجنبي. فلجآ إلى مشاريع تجميلية لتشذيب "هندام" المنزل، وتضميد الندوب، وحجبها وسترها وتغليفها. وأحسنت عائلتي في تمويه صورتها تمويهاً أخفى فجوات الألم، وقمعها قمعاً دفيناً. وفضلك كبير علينا لأنك سمحت لنا بمغادرة أرضك. ونحن نتخفف من قسوة ندوبك العميقة وكأننا نكرر نفطك الخام.

توبّخني والدتني، وتطلب مني قص شعري، وحلق ذقني، وتشذيب أظافري. وعلموني أن لون ملاءات السرير يجب أن يتلاءم مع لون الستائر. ويفترض أن تكون الملاءات ملساء ونظيفة،  وأن يوضع كوب القهوة على الواقي الخشبي. والتنظيف واجب فور إراقة القهوة على الطاولة أو الأرض. وإذا لم ألتزم التوصيات هذه، تلقيت ضربات مؤلمة على ردفي. وطُلب مني الحفاظ على أثاث المنزل وإبقاؤه على حاله الأولى. ولا أخفي عليكِ أنك ستفخرين بي حين ترين منزلي النظيف. وأعتقد أنك خلفتِ ندوباً في صورة والديّ الرومنسية عن البيت. وهكذا صارت نسختهما الحالية عن البيت تحمل صورة بيت نظيف وفائق الترتيب. فهما يعيدان خلق المنزل V ليشعرا بالأمان وليبعدا أطياف ندوبك عن ذاكرتهما. وهذا ليس امتيازاً. فطيفك حاضرٌ لا يغيب وهو عبء ثقيل على ما ترين.  والحق أن لا فائدة ترتجى من هذه الجهود.

 وتملأ جدران منزلنا شقوقٌ إسمنتية. وأرى أن الصدوع هذه تحمل قباحتك في ثناياها. وانشغالنا الدائم بصيانة هذه الصدوع باهظ الكلفة. والجدران هذه مرصوفة بالميلودراما الخاصة بكِ التي تتسلل إلى داخل منزلنا. وبيتنا يحفظ الغبار، ويجمعه جمعاً حمل والدتي على الاستعانة بمن يعينها على إبقاء المنزل نظيفاً ونفض الغبار عنه. وتعلمنا أصول زرع أزهاركِ، ودرجنا على استيراد بذور غريبة من هولندا للحفاظ على خضرة حديقتنا. لكن القطط الضالة تنتخب الحديقة هذه بيتاً لها.

  والتلف يصيب معاجم مكتبتنا وتبدو كأنها تذوي شأن مكانتك الآفلة. وصوركِ القديمة والبهية بهتت، وصار لونها لونَ الصدأ. وثمة صفحات كثيرة من إرثك الأدبي ممزقة. فإرثك الغني يُهمل. ومزهريات هذا المنزل تزهر ورودًا ذابلة، ويبدو أنها لم تعد تتسع إلا لبيوت العناكب. واستخدمنا موادَّ كيماوية أوروبية لإزالة البقع عن الطاولات الخشبية وعن الثريات البلورية. لكن يبدو أن المواد هذه عاجزة عن المحافظة على نظافة أشيائنا.

 وعزِف أهلي عن تقديم منّك وسلواك[7] (المن والسلوى) والبقلاوة. واليوم نزين طاولة القهوة بحلوى المعكرون الباريسي الملونة. ويبدو أن الحلوى هذه تجذب ألذع الحشرات.

 وفي مطبخنا التقليدي، نحاول إخفاء وجهك القبيح. ونلطف مزاجكِ السوداوي بإعداد أطباق تذكرنا بالوطن – البيت. ويبدو أن أفضل ما نُعد هو طعامك المحشو والثقيل: الكليجة، وكبة الموصل، وباردة بيلاو، والدولمة، وشيخ المحشي. ويكاد الطبخ المنزلي (العراقي) يقتصر على لف المكونات وتغليفها لتصبح ملساء. كأننا نحمي أنفسنا من مرارة المكونات. ولذا، نقليها (المكونات)، ونسلقها، ونشويها  لنتأكد من أن داخلها غير نيء وأنه لا ينبض بالحياة شأن ذكرياتنا. وحين يطهى اللحم، يتبخر الانفعال والحنين (إليك)، ويتبدد.

 ونقبل عائلتي وأنا على هذه الأطعمة. وبقاياها وجزئياتها تتأكسد في أجسامنا، وتخلف وراءها خلايا سرطانية.

 وداؤكِ يستوطن غرفة من منزلنا، هي الصالون. فهندسته الداخلية تفصل بين الرجال والنساء وفق خطوط الرغبة الخفية. وفي أحاديث الصالون، تنتشر عدوى أمراضك وعوارضك، وأنظر بعين القلق إلى هذه التركة (الإرث). وتحمل قريباتي بصمة هذا الإرث، وأسميهن "AAPs" (أميرات عربيات أميركيات). فهذه الشابات لا يُجدن العربية، ويستمتعن بنمط حياة 90210[8] . فهن يرتدين نظارات شمسية كبيرة وعريضة، ويقدن سيارات بورش لامعة، ويحملن حقائب يد ضخمة يفوق حجمها أجسادهن البالغة النحل. وحري بكِ ألا تفوتي فرصة مشاهدة هذه الفتيات. فهن العصريات اللواتي يزدرين الحجاب، ويتكلمن الإنكليزية، ويرقصن على طاولات المقاصف. أنجزنا الكثير، صدقيني!

 وأشعر بالاختناق حين يزورنا مواطنوك، ويحادثونني في الصالون. وحين يصلون إلى منزلنا مع أولادهم، أرجو أن تنشأ علاقة بيننا تعزز الرابطة الوطنية التي تجمعنا. لكنهم حين يأتون، يقبلونني على خدي، ويجسلون. ويخيب أملي. فهم لا يخفون إعجابهم بمنزلي ولا يدارون غيرتهم. ويبحلقون في ملابسي ويطلقون عليها أحكاماً مسبقة. ثم يعلقون على لكنتي العربية المكسرة تعليقاً لطيفاً لا يخفي شعورهم بالتفوق عليّ. ولا أظن أنهم يستلطفونني.

 ويجلس والداي وأصدقاؤهم في دائرة، ويتداولون في شؤونك. فيدور الكلام على الوطن وما يجمعهم من ذكريات بعيدة. وفي هذه اللحظة، تنفتح نافذة خفية. فيهمل الحاضر، وتنقلهم الأحاديث إلى لحظة مكانية جغرافية وتاريخية. وينقطعون عن محيطهم والحاضر. ومن يبقى مكانه ولا ينتقل إلى تلك اللحظة، يختبر نوعاً من التمييز والتفرقة.

 وأشعر بالفضول إزاء أولادهم. فهم في مثل سنّي ويختبرون المراهقة. وعلى الرغم من تجاذب أطراف الحديث، لا تمتد الجسور بيننا. فشعري مصفف بالجل، وجهاز الـ"آي بود" الخاص بي لا يفارقني، والجنس لم أرجئه إلى ما بعد الزواج. وهم يحدقون بي حين أطلق وأصدقائي النكات عن مغامرات ثمالتنا في الأسبوع الماضي. ونغالي في تمييز أنفسنا عنهم، فنتحدث بإنكليزية بليغة.

 وفي الأعوام الثمانية الأخيرة، زادت وتيرة جلوسنا في الصالون لنتذكرك. وإحياء ذكراكِ يتمّ في جنائز تؤذن بوفاتك. وفي هذه المناسبات، لا أشعر بالأسى على نفسي أو على عائلتي، بل على جدران الصالون من كثرة ما عانت من أحزانك. فالجدران تبتلع أصوات صراخك وأصوات حديث الملالي عن البرزخ[9].

 والصالون يتحول خشبة تجارب لعروض الحزن والكآبة والإحباط والأسف والندم. وبعضهم يبدو كأنه تدرب على يد أبرز الممثلين.

 ويراودني الخوف في مثل هذه الأجواء. فالجدران تبدو وكأنها تتهاوى ببطء. وأستسيغ الاختباء في غرفتي على الشرفة مع اقاربي الآخرين. ونُجمع على الانصراف عنكِ إلى مشاغل أخرى مثل التدخين والشرب، في وقت ينشغل أهالينا بأداء عروضهم الكئيبة. ونشعر بالحاجة إلى أداء أدوارنا كمراهقين مشاغبين.

 وندخن لأن الجميع في الصالون يزفرون الدخان كما لو أنهم يستبقون موتهم، شأنهم شأن حالك. والدخان يحيط بي. وتنقل السيجارة من يد إلى أخرى ومن شخص إلى آخر، على نحو ما صارت الزكاة[10] تنقل في مرحلة ما بعد الاستعمار. وأخبرتني جدتي، وهي اليوم على سرير الموت، أن المستعمرين البريطانيين درجوا على توزيع السجائر في مسقط رأسها لترويجها وإنشاء أسواق استهلاك جديدة. واليوم أنا مدمن (على السجائر)، وكل مرة أشعل فيها السيجارة، تهز جدتي رأسها احتجاجاً.

 غادرت البيت V لأني شعرت أن أرضه تبتلعني. هو لا يخفي وجهه الحقيقي. وحين يرطب بشرته، تبدين أنت نضرة الألوان. والأسف يبدو عليه لأن عقد مكوثك فيه شارف على الانتهاء.

 ولحظة غادرتُ، أردت أن أنشئ مجتمعاً متخيلاً خاصاً بي. ولكن في هذه الأراضي المعنزلة والباردة، لا أنفك أتردد على مطاعم الشاورما ومقاهي النرجيلة ونكهاتها "المعسلة". والتحقت بمجموعات مقاومة فلسطينية. ووجدت نفسي أتألق في أداء دور العربي النمطي، وأتماهى معكِ.

 وإسمي يربطني بمنطقة عربية غير محددة ومجردة. وعلى الرغم من شيوعه و"عموميته"، أشعر أنه كل ما أملك. وهو حمل ثقيل. ففي الغرب، يحكم عليّ بناء على أصولي الإسلامية. وفي الشرق، يطعن في حيازتي جواز سفر أجنبياً. وثمة نبرة ساخرة لا تنفك من لفظ إسمي في بلاد الآخرين. الغربيون لا يحسنون لفظه، ويقولون "أخمد". فيستبدل حرف الحاء العربي بالخاء أو لا يلفظ كأنه غير موجود. ويبدو إلغاء حرف الحاء وكأنه صوت يلغيكِ.

 ولذا، تمردت. وغرقي في السياسة والفلسفة جعلني متطرفاً: أردت النضال في سبيل قضيتك. وغادرت مراكز الإمبريالية والهيمنة، وانتقلت إلى النصف الثاني من الكرة الأرضية لأساعدكِ.

 وفي الأردن، أدركت أن السكان لا يحبوننا كذلك. فنحن ساهمنا في رفع أسعار الأرض، وصار السكان "الأصليون" عاجزين عن النزول فيها. ولا شك في أنك ابتكرت سلالة جديدة تعرف بطبقة الأثرياء الجدد. وأبناء هذه الطبقة يسرفون في إنفاق الأموال، و"كروشهم" منتفخة ومستديرة. والذهب يزين أيديهم، ومنازلهم مليئة بالماس الذي تملأه الشوائب.

 وفي سوريا، شطر كبير منا هم لاجئون اضطروا إلى الانتساب إلى جرمانة أو الست زينب[11]. والانتساب إلى أحد هذين المعسكرين هو الجسر إلى حفظ وزننا السياسي أينما حطت رحالنا. وعدد كبير من شاباتكِ عرض عليّ البغاء. ورجالك اعتبروني عدواً لهم. وأحدهم اقترب مني وقال شاجباً:" درست في بلد الأجنبي، أليس كذلك؟". ونظر لاجئوكِ بعين الارتياب إلى عملي في تقويم حاجاتهم الاجتماعية، ولم يقر أي منهم بفقره، ولم يفصح عن حاجة. ورأوا أن عملي جزءٌ من مخطط أميركي اوسع. وإخفاقي أحياناً في غرفة النوم، لا يضاهي العجز الذي شعرت به في تجربتي في دائرة العمل الإنساني.

 وعلى الرغم من صدّهم لي، كلمني هؤلاء اللاجئون عن أحوالك. مياه فراتكِ صارت مالحة. والسخام يغطي خضرة أشجار بلحك. ووحده ذهبك الأسود لم يفقد بريقه. وقالوا إن اسمك يعني "هبة الله". لكنهم يشعرون أنهم غير مدينين لك بشيء، وأنك لا تحمدين على شيء. والتواصل في ساحاتك لم يعد يتوسل اللغة والجدل ولا لغة الإشارة. فهو انحدر إلى توسل وسائط أخرى، مثل رمي الأحذية. وحين أجالسهم، يخبرونني أن أصوات انفجارات الألعاب النارية تتردد في أسواقكِ وساحاتكِ العامة. ولكن بماذا تحتفلين؟   

مع تحياتي

 

ترجمة منال نحّاس   

       

   

 

          

 

 



[1] اشتباك مسلّح بين حفيدي النبيّ محمّد، الحسين ويزيد، في 680م. المعركة هذه تعتبر المنعطف الذي أفضى إلى ولادة المذهب الشيعي من الإسلام.

[2] الانفال، عبارة عن سورة في القرآن، تشير في هذا السياق إلى حملة صدام حسين في 1986-1989 على أكراد العراق الذين دارت ظنون  نظام صدام على تأييدهم الإيرانيين في المرحلة الأخيرة من الحرب الإيرانية – العراقية

[3] حلم القوميين العرب كان إرساء "جمهورية عربية متحدة". وأبصر هذا المشروع النور لفترة وجيزة يوم اتحدت مصر وسوريا في بلد واحد بين 1958 و 1961. واستوحى حزب البعث حلم الوحدة هذه يوم حكم العراق.

[4] تعاقبت الأمبراطوريات على العراق، من الحكم العباسي إلى الحكم العثماني إلى الانتداب البريطاني - وهو الاقصر قياساً على المراحل السابقة- في مطلع القرن العشرين.

[5] نزعة سادت في مرحلة ما بعد الاستعمار تنظر إلى كل ما ينتج في الغرب على أنه أكثر تطوراً من الثقافة العربية ومتقدم عليها.

[6] في 1957 دعا آخر ملوك العراق أكثر المهندسين الغربيين شهرة، ومنهم الإسباني الكاتلاني سرت والفرنسي لو كوربوزييه، لإعادة هندسة أجزاء من بغداد. وفي مشروعه، صمم لو كوربوزييه مجمعات رياضية لتعزيز فرص العراق في الفوز باستضافة الألعاب الأولمبية في 1960. ولكن المحاولة هذه أخفقت، ووافت المنية لو كوربوزييه في 1965. فأهمل المشروع، و انتهى إلى تصميم قاعة رياضية في 1981 تكريماً لصدام حسين.

[7] حلوى عراقية تصنع من الكراميل واللوز وتغمس بطحين أبيض

[8] رمز كاليفورنيا البريدي، وهو رمز السلسلات التلفزيونية التي تعرض حياة نخب المراهقين الخفيفة والراغدة في الساحل الغربي (الأميركي).

[9] البرزخ في التعاليم الإسلامية هو نقطة الانتقال بين الموت والخلود. وهو مكان موقت تخلد إليه الروح إلى حين يوم القيامة.

[10] من فرائض الإسلام. الزكاة يمنحها المؤمنون للفقراء والمحتاجين.

 [11] مناطق عشوائية في دمشق تأوي المهمشين، وصارت موطن عدد كبير من العراقيين منذ 2003. وجرمانة بلدة علمانية يعيش فيها الدروز والمسيحيون. ومنطقة الست زينب المحافظة المكتظة سكانياً يقيم فيها الشيعة.

 
من منزل عائلة مكيّة في دبي - تصوير كلينت ماكلين.
من منزل عائلة مكيّة في دبي - تصوير كلينت ماكلين.
من منزل عائلة مكيّة في دبي - تصوير كلينت ماكلين.
من منزل عائلة مكيّة في دبي - تصوير كلينت ماكلين.
من منزل عائلة مكيّة في دبي - تصوير كلينت ماكلين.
من منزل عائلة مكيّة في دبي - تصوير كلينت ماكلين.
من منزل عائلة مكيّة في دبي - تصوير كلينت ماكلين.
لطلب العدد الأوّل من البوابة التاسعة يرجى مراسلتنا على order@portal9journal.org ، مع اسم صاحب العلاقة وعنوانه البريدي ورقم هاتفه، وسيقوم أحد أعضاء فريق عملنا بالإجابة والتعاون.
المعلومات المطلوبة
    


شكراً لإرسال طلبكم للبوابة التاسعة