العدد 1 المتخّيل، خريف 2012
مراجعات ونقد
من المبنى إلى الصفحة: عودة مجلّة العمارة
في السنوات القليلة الماضية ضربت موجة عداء بالغة سوقَ نشر المطبوعات، هذا الذي كان على الدوام سوقًا محفوفًا بالمخاطر. فإلى تراجع الطباعة وتبعثر أسواقها، واجهت هذه الصناعة تحدّيات متزايدة تمثّلت باحتكار التوزيع والمنافسة المتعاظمة من أصحاب المنشورات الحرّة والقراصنة وفي ازدياد تكاليف الانتشار الواسع، كما في الضبابيّة المزمنة المتعلّقة باستخدام التقنيات الجديدة.
عن المؤلّف
جون جيرفس، مُحرر في "آرت آجيا باسيفيك"، ويكتب في الوقت الراهن عن المدن في حقبة الستينات من القرن العشرين.
العدد الحالي
الغابة، خريف 2014
المقالات
المراجعات


أطلب الآن
أرشيف
جميع المقالات
جميع المراجعات
أعداد سابقة
السَّاحة
سرد: كتابات عربيّة وروسيّة معاصرة
المتخّيل
من معرض 'أرشيزاين'، كانون الأول (ديسمبر)، 2011.

في السنوات القليلة الماضية ضربت موجة عداء بالغة سوقَ نشر المطبوعات، هذا الذي كان على الدوام سوقًا محفوفًا بالمخاطر. فإلى تراجع الطباعة وتبعثر أسواقها، واجهت هذه الصناعة تحدّيات متزايدة تمثّلت باحتكار التوزيع والمنافسة المتعاظمة من أصحاب المنشورات الحرّة والقراصنة وفي ازدياد تكاليف الانتشار الواسع، كما في الضبابيّة المزمنة المتعلّقة باستخدام التقنيات الجديدة.

غير أن نوعًا واحدًا من المطبوعات ظلّ صامدًا في وجه الانحدار – إذ شهدنا في الآونة الأخيرة طفرة كبرى تمثّلت بظهور المجلات المعماريّة المستقلّة. الفكرة تتوضّح أكثر في المعرض الذي نظمه الياس ريدستون في رابطة المعماريين في لندن تحت عنوان "أرشيزاين" Archizine[1]، الذي ضمّ مجموعة من نحو ستين مجلّة معماريّة تتناول حقلًا واسعًا من المسائل. معظم هذه المجلات ظهر في السنوات الخمس الأخيرة، وتراوح الأعداد المطبوعة لكلّ مجلّة منها بين ثلاثين عدداً لا غير، وعشرين ألف عدد أو أكثر.

ربّما يعزو بعض المتهكّمين سبب انتشار مجلّات العمارة إلى توجّه المعماريين خلال فترة الركود العالمي المُقيم إلى تنويع أنشطتهم. هذا وتسهم ظاهرتا المطبوعات قصيرة الأمد والنشر انطلاقًا من شاشات الكومبيوتر في إضفاء جاذبيّة الإخراج الفنّي على مجلّات العمارة بالنسبة للمعماريين الشبّان، هؤلاء البرمين من كونهم فائضي خبرة يُساء استغلال مهاراتهم ضمن أطر كبرى باتت تُغفل الابتكار لصالح تركيزها على النجاة بنفسها من الأزمة.

لكن النشاط الزائد هذا يبقى، في دواعيه، متخطّيًا ما تفترضه الأزمات الاقتصاديّة. إذ طالما اقترنت عبارة "عمارة" بالكتابة والرسم والتصوير الفوتوغرافي، ويمكن تصنيف الكثير، ضمن هذا السيل من المجلات، على أنّه مشروع معماريّ – حيث الاهتمام الشديد بالتفاصيل والمؤثرات المتعلّقة بالمواد والتصميم والبنية الداخلية للمطبوعة يستحضر ما يوحي به البناء بحدّ ذاته. ومن السهل جدًّا ملاحظة الدافع إلى خلق غرض متماسك وجذّاب، مع ترك الفرصة متاحة للمعماريين لتقديم نصّهم الجمالي، في لحظة يكاد ينعدم فيها ذلك ضمن سياق دورهم المهنيّ الأوّل. وتأتي المجلّات الطالعة من مثل هذا الدافع، بالنتيجة، مفعمة بروح حييّة – كثيفة. مجلّات غير لامعة، تُحيطها نزعة ابتكاريّة لافتة في صيغتها وتركيبتها الداخلية، وتتميّز بالمستوى العالي الذي تطرح فيه موادها وخطوطها. في OASE، مجلّة العمارة والتصميم المدينيّ التي تصدر ثلاث مرّات في العام، باللغتين الإنكليزيّة والهولنديّة، جاءت تصاميم كاريل مارتنز التي ضمّتها بمثابة تجسيد لفكرتها. وحتّى الصور المنشورة بنوعية lo-fi، المُنتجة بواسطة طابعات رقميّة رخيصة، أوحت بما يُعدّ تحيّة ذكيّة لسلفها من منشورات "الفانزاين" التي كانت تنشرها بعض فرق الموسيقى في أعوام السبعينات.

إلى ذلك يتخطّى طموح هذه المطبوعات جوّ الاستحسان المتأتّي منها كأغراض محسوسة. إذ إن المطبوعات المعمارية النمطيّة الرائجة بلغت في المقابل حدّ تحجّرها. فكتب العمارة لم يعد يُنظر إليها أكثر من كونها أغراضاً تزين طاولات القهوة، والعالم البليد والمحدود بخياراته، الذي تتناوله هكذا مجلات، لم يعد متاحًا سوى لقلّة من المهتمين. أما مجلات الموجة السائدة فهي أكثر بقليل من مجرّد أغراض ديكور ومنشورات ترويج. ويوسم معظم المحررين الجدد في هذه المجلات بافتقارهم إلى الديمومة والعمق والقدرة على الانتقاء المفترضة في المطبوعات، وهذا على الرغم من إقرارهم بالدور الذي لعبته المدوّنات في تقديم الأصوات الجديدة في النقاشات المعمارية. فالادّعاء الآن يرتبط بما يُنتج من إصدارات معمارية جديدة ومبتكرة، تضمّ كتابات وصوراً.

هل ينسجم هذا مع الواقع؟ المدى واسع وعريض ويبدو التعميم إزاءه مجاذفة. نماذج من هذه المطبوعات، مثل Preston Bus Station، أو سلسلة the American Deserta Revisited، تبدو أشبه بمشاريع فنّيّة صغيرة ومحبّبة. PIDGIN، التي يشرف عليها متخرّجون في كلّية العمارة بجامعة برينستون الأميركيّة، تقدّم مقاربة بديلة للصورة، إضافة إلى إيجابيّة تتسم بها تتمثّل بانتفاء المرجعيّة.  مجلّة Block، البرّاقة، حظيت بالمظهر الخاص لمجلة Architectural Review الخمسينيّة وبتنوّع  في موضوعاتها المقدّمة بأسلوب أنيق متحرّر من المصطلحات التخصصيّة.

وهناك عدد كبير من المجلات السياسيّة التي يتميّز العديد منها بالانفعاليّة، لكن أفضلها يؤكّد أن الهيمنة الغربيّة – السائدة بوضوح في ممارسة العمارة كما في الكتابة فيها – جرى إسقاطها. في مجلّة Scapegoat الكنديّة، مثلًا،  تقدّم منى فوّاز، من الجامعة الأميركيّة في بيروت، مقابلة غنيّة بالمعلومات تتناول مقاربة "حزب الله" الأخيرة للتخطيط الحضري في المدينة. مجموعة ثانوية أخرى من المجلات تؤدي دور منشورات إعلانيّة حيويّة لما تضمّه من ممارسات – What About It? الصادرة عن مجموعة WAI للأفكار المعماريّة تتضمّن جدولًا حاذقًا لتصنيف الأنواع "ضمن أشكال العمارة الفاضحة"، و"الخطوط المنفوخة"، و"الصناديق المكدّسة"، و"مدينة الزيكورات".

إلى هذا يبقى الجوهر الفعلي لانتعاش المجلات ناتجًا من تنويعة المقاربات النصّيّة المتمحورة حول موضوعة (ثيمة) واحدة. تُجمع المقالات في العادة عبر دعوة افتتاحية، وأكثر ما يُرفض منها هو المقالات المستفيضة والمبالغة بمقارباتها الوصفيّة وبصورها ولغتها وهوامشها وصيغها وبأفكارها الخياليّة. وبناء عليه يجد القليل من المقالات التي جمعت على هذا النحو طريقه إلى المجلات الأكاديميّة، على أن الابتكاريّة اللافتة المؤدّية إلى هذا الاستثناء تقود أيضًا إلى استثارة اهتمام القرّاء.

مجلة "Bracket" هي واحدة من أفضل هذه "المنتديات" أو "الخلاصات"، وهي ثمرة تعاون بين موقع Archinect الإلكتروني، الذي يُعَد شبكة اتصال بين الجماعات المعمارية، وبين مدوّنة InfraNet Lab المتخصّصة بدراسة العلائق بين البنى التحتيّة والمواد.

العدد الأوّل من Bracket، "في الزراعة"، اعتمد أسلوب التقويم، جامعًا أكثر من أربعين مقالاً قدّمت رؤى في العلاقة التفاعليّة بين الزراعة المعاصرة والعولمة، وأفكارًا في الاقتصادات البديلة ومصادر الإدارة وغيرها. الاتساع أحيانًا يبدو مرهقًا، لكن حضور المجلّة وتنوّعها وطموحها مثّلت أمورًا ينبغي التنويه بها. فبمجرّد قراءة المقدّمة التاريخيّة المفيدة عن التمدين الزراعي، أو مقالة مقترحات لزراعة الضباب في لاواندا[2]، أو المقالة الشاعريّة عن زراعة أشجار الحور في أوريغون، أو مرجع الـ "فود ماتريكس" food matrix المختصر  للمنتجين الصغار، سيكتشف المرء أنّها جميعًا مقدّمة على نحو مبدع.

San Rocco، المُنهكة لكن الممتعة، هي مجلّة تعاونيّة تصدر من مدينة البندقيّة. عددها الأوّل تمحور حول موضوع "الجُزر"، طارحًا في السياق فكرة فضفاضة أدّت، مثلًا، إلى إدراج معلومات تاريخيّة مفيدة عن "الرابطة المعمارية" في أعوام الستينات قبل ظهور ألفين بويارسكي وتحديدًا "كلّية العمارة المداريّة". في المقابل، ضمّت المجلّة نصّا مطوّلًا هو عبارة عن حكاية تحذيريّة وترفيهيّة تروي بالتفاصيل اجتماعًا عقد أخيرًا بين فرانسيسكو سكارامانغا ومهندسه المعماري لمناقشة خرائط وضعها الأخير للجزيرة التي يتمركز فيها سكارامانغا في فيلم The Man with the Golden Gun.

هناك نماذج أخرى من المجلات تستحق الانتباه، لكن نوع المجلّة هذه يقترح مناحي تشغل الفكر. إذ ثمّة طموح يتقدّم على ما عداه غالبًا ما يظهره المحرّرون يتمثّل بالرغبة في أخذ النقاش في العمارة إلى خارج الجامعات، كما إلى خارج نطاق ممارستها، وإتاحته أمام الجمهور العريض – بغية الدخول في حوار حقيقي مع المجتمع. طموح آخر يتمثّل في الإقلاع عن الزيف في السجالات المعاصرة، مع إيجاد حيّز حقيقي للتعبير في أمور تتعلّق بدور المهندس المعماري في المجتمع. هذه الأدوار جميعها لها جوانب إشكاليّة، خاصة في مجال اللغة.

التنوّع المنعش والنبرة الخاصة في هذه المجلّات هما أمران مرحّب بهما. لكن المحررين ولخدمة الموضوعة التي يتمحور حولها كلّ عدد من أعداد مجلاتهم، كما في سياق وصولهم إلى تحسين صورة خبراتهم الاحترافية والمهنيّة، يميلون دائمًا إلى تقليد لغة المجلات الأكاديميّة المتخصّصة. فتَرِدُ في الاستشهادات على الدوام أسماء مثل غاي ديبور وجيل دولوز وجورج بيريك لتشبع الشبق الثقافيّ. غير أن هذه الأسماء، وبوجودها المطلق، لا تنجح إلّا في إثارة ابتسامات تهكّم وسخرية عند القرّاء. في عام 1988 كان مهندّس المساحات العامة والمنظّر المعماري الأميركي – الاسكتلندي الأصل، تشارلز جينكز، قدّم دفاعًا جزئيّا عن تصاعد انعدام الشفافيّة في السجال المعماري آنذاك، أو ما أطلق عليه "الكلام المعماري المُبهم". هذا الجمع الجديد بين المصطلحات الصناعيّة وبين نظرية ما بعد البنيويّة، في نظر جينكز، مثّل نعمة ملتبسة. فالجمع هذا، برغم غلاظته، حمى حرّية الابداع عند المعماري من السلطة الغاشمة التي يتمتّع بها المخططون والمطوّرون في صناعة البناء.

هكذا تحليل شخصي من خلال اللغة شهد انحسارًا كبيرًا في السنوات  التي تأسست فيها اللغة الأكاديميّة وباتت غاية نهائيّة بحدّ ذاتها. ما يغوي محرري المجلات الجديدة واضحٌ، وثمّة مخاطرة مقرونة بهذا تتمثّل في أن تنجذب هذه المجلات إلى الفلك الأكاديمي. المجلّتان الجميلتان Candide من جامعة إيشن وThresholds من أم آي تي تحوّلتا إلى مطبوعتين يداهمهما خطر الانضمام إلى النشر الأكاديمي الواسع، الذي يجذب كتابًا كبارًا ومعتبرين لكن في مقابل فقدان أي احتمال في تحقيق حوارات واسعة النطاق وفي مقابل فقدان الحرّية، التي تمثّل شرطًا للحيويّة.

موضوع تصميم هذه المجلّات يُعدّ من الأمور ذات الصلة. المظهر الناضج لـ Bracket يبدو رائعًا ومُكَمَّلًَا بلون خاص ومَداخلَ متمّيزة للأبواب وكتلة ورق متنوّعة وغطاء يحتضن الغلاف، لكنّها لا تُوضح فكرة بنيتها (المفترض أن تكون متأثّرة بتصاميم المواقع الإلكترونيّة). وهي، بنصوصها – المفترضة كلّ هذه العناية – التي تتراجع في مواقعها في ظلّ مقاطع مُطوّلة وخطوط متحوّلة، لا تنحو نحو السهولة. وهذا ليس مجرّد تفصيل. إذ إن صدور المجلّة بحدّ ذاته هو أمر يستحقّ التنويه، لكنّ طريقة مقاربتها المواضيع تضيف إلى تكاليفها وإلى المدى الزمني المطلوب لإنتاجها أشياء زائدة، هذا مع الجهد القليل المبذول بغية توفير بعض المال والوقت وتأمين وصولها إلى ما يتخطّى دائرة المنسجمين فكريًّا مع محرّريها، حيث تُتخم بفضل تصميمها المغري كما بفضل مضمونها المعتاد.

Apartamento  تأسست في برشلونة العام 2008 بهدف تقديم "نظرة بديلة في الهندسة الداخليّة". تبلغ أعدادها الموزّعة عشرين ألفًا، ما يمثّل ظاهرة نادرة لمطبوعة من هذا النوع حيث حقّقت توزيعًا في "Barnes & Noble" ومتاجر كتب مرموقة. معظم المطبوعات الأخرى لا تحظى بفرصة مماثلة في ما خص أقنية التوزيع، بل يكاد اعتمادها في هذا المضمار يقتصر على لائحة العناوين الإلكترونية التي بحوزتها وعلى متجر أو متجرين مخصصين للفنون ضمن مراكز جامعية. والأمر يستدعي تساؤلًا عمّا حقّقه إغداق العناية على مظهر هذه الأغراض الأنيقة التي تنقل مضمون عباراتها الثمين، بإيقاع دوري، إلى جمهور صغير ومحدّد ومحظوظ ينخرط أساسًا في حوارات معماريّة مماثلة، فيما الاتصال مع جمهور أوسع، أو حتّى مع معماريين من خارج معاهد العالم الغربي، يكاد يبقى معدومًا.

التأثير السابق والجاذبية المستمرّة للـ "المجلّة الصغيرة"[3] تمّ استعراضهما على نحو حاذق في المعرض الجوال الذي انطلق في العام 2006 في Storefront for Art and Architecture بمدينة نيويورك متوّجًا بكتاب صدر العام 2010، حمل عنوان Clip\Stand\Fold: The Radical Architecture of Little Magazines, 196x-197x. لكن تبقى محاولة تكرار هذه الحركة اليوم أشبه بموقف مضادّ للسائد. فالموجة الجديدة من هذه المجلات موجودة في عالم يتغير فيه دور الطباعة – حيث باتت الأخيرة نتاجًا كماليّا بالضرورة وهو نتاج ملحقٌ بالبيئة الرقميّة أو جزءٌ منها.

للعديد من هذه المجلات الجديدة حيّز من الوجود على شبكة الإنترنت، وهي بمعظمها تستخدم هذا الوجود للتسويق. ويدافع معظمها عن الشكل المطبوع بمقدار من الشغف. إذ ومع مواقع الأخبار التي تقدّم العناوين القلابة، يدور الكلام عن المجلات المطبوعة باعتبارها منابر تتناول المواضيع على نحو معمّق يتيح النقاش، فلا تقوم بمجرّد دور التغطية. عمليّات إنتاجها وتنسيقها، التي تستغرق وقتًا طويلًا وتتطلّب تعاونًا بين العديد من الأشخاص، تُعد أطراً مثالية للتفكير والتأمّل والنقاش والاختبار وتطبيق النظريات أو ربّما للسجال الذي يتخلّى عنه كثيرون في المطبوعات المعمارية السائدة. وحتى المحظورات في عمليّة إعادة الإنتاج يرحب بها كفضاءات تطلق المخيّلة.

تتضمّن الإشارة إلى النواحي الإبداعيّة المرتبطة بأخلاقيات هذا المنتج "البطيء" تقديرًا ثقافيًا للطباعة. وبرغم حذاقة المدوّنين، أمثال جيوف مانوف وأوين هاثيرلي، وبرغم كثافة الإقبال على شبكة الإنترنت، فالرسالة تقول أن الهدف الأمثل للكتاب "الحقيقيين"، كما للأكاديميين والنقاد أو المعماريين، يبقى الوسائط المطبوعة، حيث لن يتحقّق حضور راسخ لهم إلّا من خلال الأثر الثابت. لكن وفيما الحماسة مستمرّة في أوساط محرري هذه المجلّات لمعرض Archizines، وتحديدًا لموقعه الالكتروني، فإن بهجة الاعتراف – بترك العوالم المصغّرة لحضور المجلات والانخراط بالشبكة العالمية التي تتشارك بالشغف ذاته – هي التي بمقدورها أن تضمن الحركة الحيويّة والقوة ذاتها التي كانت لسلفها في الستينات.

التحدّي الأكبر يبقى في تحقيق التواصل الأوسع، حيث ينبغي لشبكة الإنترنت اليوم أن تلعب دورًا جوهريّا في ذلك أكان من خلال الإفادة من وجود الكتب الإلكترونية وصيغ المواقع الالكترونية، أو من خلال الشروع بنماذج جديدة يعاد عبرها توجيه القدرة على الابتكار، وهي المتميّزة في أوساط الجيل الجديد من المجلات المطبوعة. تشهد العمارة اليوم طفرة في مجال الكتابة الحاذقة والمتنوعة كما في مجال صناعة الصور، والأمر مرتبط بالثقة الجديدة المتعلّقة بمركزية حضورها. ومن سوء الحظ أن معظم هذه التطوّرات تتجسّد في سلسلة من اللفائف الجميلة ستسكن في مكتبات عدد قليل من مراكز ممارسة واحتراف العمارة ومدارسها. ولأنّ ظهور المطبوعات الجديدة ارتبط بالحماسة أكثر من ارتباطه بالثبات المالي، فإنّ مضمونها يستحقّ الانتشار على نحو شامل. الأمر سيتطلب مخاطرة أكبر، وربّما يكون الفشل حاضرًا، لكن الهدف النهائي سيكون أعظم.

 

ترجمة فادي طفيلي      

    

 

   

 

     

 

 

 



[1] معرض "أرشيزاين" أقيم من 5 تشرين الثاني (نوفمبر) لغاية 14 كانون الأول ديسمبر) 2011

[2] زراعة الضباب التي تعتمد على جمع الضباب وتكثيفه للحصول على مياه الشرب في المناطق الريفية خصوصًا، وهي زراعة طبّقت افتراضيّا في البيئة الجافة للاوندا في أنغولا.

[3] مدفوعة بصعود المنشورات الصحافيّة الصغيرة وظهور التقنيات الجديدة، انطلقت ظاهرة ما يعرف بـ"المجلات الصغيرة" وسط العالم الأدبي خلال أعوام الستينات والسبعينات وذلك ردًّا على المنشورات الضخمة والتجاريّة.

 
من معرض 'أرشيزاين'، كانون الأول (ديسمبر)، 2011.
لطلب العدد الأوّل من البوابة التاسعة يرجى مراسلتنا على order@portal9journal.org ، مع اسم صاحب العلاقة وعنوانه البريدي ورقم هاتفه، وسيقوم أحد أعضاء فريق عملنا بالإجابة والتعاون.
المعلومات المطلوبة
    


شكراً لإرسال طلبكم للبوابة التاسعة