العدد 2 السَّاحة، ربيع 2013
مراجعات ونقد
الأزمنة لم تتبدّل في الحقيقة
 مراجعة نقديَة لإعادة إصدار دار "شتايدل" الألماني لكتب صور من حقبة السبعينيات تُغطّي حركات التظاهر والاعتراض. "صندوق التظاهر" حرّره مارتن بار مع مقالة لغيري بادغير، ويبلغ سعره 500 $ أميركي.  
عن المؤلّف
مالو هلسا، المحرّرة العامّة في البوّابة التّاسعة. لها كتب تتناول الثقافات البصريّة في الشرق الأوسط، وشاركت أخيرًا في إعداد معرض بمدينة كوبنهاغن Syria’s Art of Resistance. 
مقالات أخرى للمؤلف
تَخيّل الدولة الفلسطينيّة في عمائرها
قراءة إضافية
A Package of Protest
العدد الحالي
الغابة، ربيع 2014
المقالات
المراجعات


أطلب الآن
أرشيف
جميع المقالات
جميع المراجعات
أعداد سابقة
السَّاحة
سرد: كتابات عربيّة وروسيّة معاصرة
المتخّيل
1 2 3 4 5 6 7 

في إصدار مسرف لدار شتايدل بعنوان "صندوق التظاهر" (2011)، يبرز المؤرّخ الفوتوغرافي غيري بادغير صورتين مُعبّرتين عن التظاهر الحديث. الأولى التقطها طالب في كليّة الصحافة هو جون بول فيلو، بكاميرا من نوع نيكورمات وفيلم تراي إكس، تظهر المراهقة ماري آن فيتشيو راكضة في حالة صدمة هستيريّة فوق جسد جيفري ميلر (20 عامًا) الذي أردي برصاص الحرس القومي خلال تظاهرة تعترض على حرب فيتنام جرت عام 1970  في حرم جامعة "كنت ستايت" في أوهايو. الثانية استلّت من فيديو انتشر على نحو واسع إثر ظهوره بداية على فايس بوك، وثّق لحظات احتضار ندا آغا سلطان، الشابة البالغة السادسة والعشرين من عمرها والتي أرداها رجال الباسيج التابعين للنظام في طهران. ندا وزملاؤها كانوا يعترضون على نتائج الانتخابات الرئاسيّة الإيرانيّة في العام 2009 . صورة فيلو كما مقطع الفيديو المنشور على الإنترنت والذي لم يعلن عن مصوّره يظهران أنّه وعلى الرغم من التطوّر في التكنولوجيا، فإنّ الصراع بين الضعيف والمتسلّط لم يتغيّر على نحو ملحوظ طوال أربعين سنة.

ومن سخرية القدر فإن مارتن بار، المصوّر في وكالة ماغنوم وصاحب مجموعات الصور المعروف، ومحرّر "صندوق التظاهر"، يعتبر جميع الصور مثيرة للريبة. أعمال بار نفسه تتسم بالبهرجة. كثيرة الألوان، وفي كثير من الأحيان تنتقل من جدار إلى جدار، خصوصًا في أوساط الأوروبيين، فقراء كانوا أم أغنياء. هو مصوّر بريطاني غزير الإنتاج ومؤلّف ألبومات تضمّ أعماله الخاصة و"الكتشيّة" في بعض الأحيان. غير أنّه لا يتراجع عن اعتبار كثرة الصور مساوية "للبروباغندا"1 في عالم تزداد معطياته البصريّة.

وهو في ذلك له حلفاء أقوياء. فبحسب ما اقتبس بادغير في مقالته المعنونة The Times They Were 'A-Changin  المنشورة ضمن كتاب المقالات والترجمات إلى الإنكليزيّة في المجموعة التي يحويها "الصندوق"، فإن لسوزان سونتاغ موقفًا نقديّا تجاه الصورة الواحدة كمرجع غير موثوق: "صناعة الكاميرا للواقع على الدوام لا بد أن تخفي أكثر ممّا تُظهر ... التصوير الفوتوغرافي يسلب ويحفظ في آن، وهو يشجب ويكرّس"2. بادغير في الوقت عينه يعترف على نحو جاهز بالدور "الجلي" للتصوير الفوتوغرافي.

مسألة قلّة الثقة بالصورة الواحدة خيّمت على تاريخ التصوير طويلًا. محاولة بار وبادغير الأولى في تعويض هذا النقص ولإعادة التوازن، كانت بمجموعة صدرت في كتاب من جزءين شاركا في تأليفه حمل عنوان "كتاب الصورة: تاريخ"3، الذي استعرض نماذج مبكرة من كتب الصور منذ بدايتها في القرن التاسع عشر وصولًا إلى كتب الفنانين المعاصرة. وكما يذكر بار في مقدّمة "صندوق التظاهر" فإن "واحدًا من الأهداف البعيدة المدى هو جمع تاريخ مختلف للتصوير الفوتوغرافي من خلال اعتبار كتاب الصور لاعبًا أساسيًا في هذا التاريخ المُراجع". كما أنّه يرى، مُتفقًا مع بادغير، أن كتاب الصور، وليس الصورة الواحدة، هو الذي منح المصوّرين فضاءً إبداعيًّا للتطوير واكتشاف الأفكار. برغم قوّة الضربة الواحدة السريعة لصورة منشورة على نطاق واسع، فإنّ كتب الصور الموزَّعة والمتوفّرة تمنح الأفكار البصريّة حيويّة أطول عمرًا. السياق الأكثر اكتمالًا إلى حدّ ما في كتب الصور يحسّن الأبعاد الاستهلاكيّة والإعلانيّة في التصوير الفوتوغرافي ويودي إلى نوع أكثر تركيبًا في التحقيق.

انطلاقًا من هذا البحث كان أن قام بار بتنسيق كتب "نماذج التظاهر المصوّر" الخمسة، وهذا تنسيق أكثر منه تحريرًا لكونه جاء في طبعات مستنسخة حصلت دار نشر شتايدل على حقوق مسحها ضوئيًّا، وقامت بنشرها بطبعات محدودة وفريدة تحت عنوان: "صندوق التظاهر". أبدى