مدوّنة
ساحة الساعة في حمص: ليلة الفجر المؤجل
1 2 3 4 

مفاجئًا، مجهول المصدر، انهمر الرصاص على المعتصمين في ساحة الساعة بمدينة حمص ليلة 18 نيسان (أبريل) 2011، فبدأت جموعهم تهرب هلعة في اتجاه شارعي عبد المنعم رياض والدبلان المتفرعين من الساحة. اختلط الصراخ بالنداءات والهتافات الداعية إلى الاستمرار في الاعتصام. عدسات المتظاهرين صوّرت المجزرة، ووثّقتها: أزيز الرصاص، صرخات المتظاهرين، الذعر، الجدران، البنايات... في مشاهد مرتجّة متدرّجة الضوء من البرتقالي إلى الأصفر إلى الأبيض. لكن التفاصيل في الساحة كانت أكثر وضوحًا: أمواج بشرية متدافعة تتبعثر في حركة عشوائية راعبة غير معهودة، لافتات، حجارة، أغراض شخصية، أحذية، أجسام جرحى منطرحة على الأرض، جثث لشاب هنا، لآخر هناك، وثالثة هنالك... تتعاقب الصرخات والأسماء والوجوه الذاهلة. بعضهم يحاول العودة إلى الساحة في عملية كرّ وفرّ مذعورة وسط زخّات من الرصاص تستبق الهتافات، تعقبها زخّات أشد غزارة. يتدفّق المتظاهرون، يتراجعون، يتشتتون، كالكلمات والأصوات والأسماء والأصداء في الشوارع المحيطة. من خلف الجدران مجددًا تعلو الصرخات الهاتفة: "الشعب يريد إسقاط النظام".

يوم 18 نيسان (أبريل) 2011 كان مفصليًا في حمص وفي يوميات الثورة السورية. إنه يوم التظاهرة الكبرى إلى ساحة الساعة الجديدة والاعتصام فيها، كما في ساحة العاصي في حماة. توجهت التظاهرة الأولى  إلى الساحة في 25 آذار (مارس) 2011، بعد عشرة أيام على شرارة بدء الانتفاضة السلمية في سوريا. لكن نهار 18 نيسان (أبريل) وليله كانا الذروة في حمص. في الصباح بدأ التحرك لتشييع شهداء سقطوا أمس برصاص قوات الأمن السورية. كانوا سبعة شهداء في حي باب السباع وحي الخالدية الحمصيين. فوحّد الألم، السخط، والغضب، أهالي المدينة، فاندفعت حشودهم إلى المساجد للمشاركة في التشييع. عشرات الألوف تجمّعوا في ساحة الساعة، وقرّروا الاعتصام فيها. عند العصر وفي المساء تزايدت أعدادهم إلى مئات الألوف، تدفقوا من الأحياء والحارات القديمة والجديدة والعشوائيات، ومن بلدات ريف حمص وقراه. أقيمت في الساحة صلاة العصر والمغرب، ثم بدأت تُنصب خيم الاعتصام. في لحظات الصلاة كانت الساحة مليئة حتى أقاصيها. في عدسات التصوير من مدخل شارع عبد المنعم رياض، بدت أجسام المصلّين الساجدين غابة من الظهور، يتقدّمهم الإمام في الطرف المقابل. أمامهم أشجار مبنى المحافظة، حديقة الدبابير، في خلفيتها علم البعث السوري ذي النجمتين. ليس في المشهد سوى صوت واحد وحيد، هو صوت الإمام تخترقه أحيانًا زقزقات السنونوات التي اعتادت بناء أعشاشها في شقوق المباني القريبة. التسليم بعد الصلاة يتحول إلى تكبير، ثم تعلو الهتافات والدعوات إلى التظاهر والاستمرار في الاعتصام. قبل منتصف الليل ينهمر الرصاص غزيرًا على المعتصمين في الساحة، وتحدث المجزرة.

***

تحتضن ساحة الساعة الجديدة وساحة الساعة القديمة مع شارع القوتلي الممتد بينهما، وجهًا بارزًا من تاريخ حمص العمراني المحدث، ومحطات أساسية من تاريخها السياسي في القرن العشرين، منذ خروج العمران المدينيّ الحمصي من المدينة القديمة المحاطة بالأسوار. بدأ الخروج في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حينما هُدِم في العام 1869 جزء من السور التاريخي عند باب السوق القديمة لإنشاء سوق جديدة متصلة بها في شمال المدينة الغربي، حيث أقيمت ساحة الساعة القديمة على مسافة من بقايا السور، لا يتجاوز اجتيازها أكثر من بضع دقائق سيرًا على الأقدام. ومن هذه الساحة امتد شارع القوتلي المستقيم والعريض إلى  حيث أقيمت ساحة الساعة الجديدة. فنشأ عن ذلك محور عمراني استقطب أنشطة ووظائف مدينيّة محدثة ومختلفة، خارج السور الذي كان يحتضن حمص التاريخية القديمة. يعود تاريخ بناء السور إلى زمن الحثيين في الألفية الأولى قبل الميلاد. فتعاقبت عليه حضارات كثيرة من آرامية ورومانية، وصولًا إلى الاسلامية في حقبها المتلاحقة. حصل التمدد والتوسع خارج السور شمالًا في البساتين حيث يجري نهر العاصي. وكحال معظم مدن الشرق ذات الأسوار والبوابات، لم يبق من سور حمص وبواباتها السبع سوى أسمائها: باب السباع، باب الدريب، باب تدمر، الباب المسدود، باب هود، باب التركمان، وباب السوق.

يجسد ذلك المحور العمراني (الساحتان وشارع القوتلي) فصولًا وحقبًا من تاريخ حمص خارج الأسوار: التحديث أو الإصلاح العثماني في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، العمران والعمارة الكولونيالية في حقبة الانتداب الفرنسي، وفي العهد الاستقلالي الجمهوري، والحقبة البعثية الطويلة. هنا تحضر، إذًا، ذاكرة حمص العمرانية والسياسية الحديثة. ومن ذكريات مراهقتي في تسعينات القرن العشرين، تحضُرُني مشاهد المشي متسكعًا محدّقًا في تفاصيل المكان في شارع القوتلي، ما بين الساحتين: عابرون في حركة متّصلة، محال تجارية متنوعة، بسطات الباعة وصياحهم، الآذان من مكبرات صوت الجوامع... دبيب حياة لا يتوقف نبضها طوال النهار.

من ساحة الساعة القديمة تفرعت طرق حمص الجديدة التي تصلها بالمدن السورية: حماة، حلب، طرطوس، اللاذقية، ودمشق. تتعايش حول الساحة طرز وألوان معمارية متباينة: أبراج كونكريتية عاتية مكسوة بالزجاج، أبنية بازلتية سوداء، وفي مدى البصر القريب مآذن جامع الدالاتي العثمانية السوداء المهيبة، وذلك المبنى الحكومي قبالة الجامع الذي بني في سبعينات القرن التاسع عشر أيام حكم السلطان عبد الحميد الثاني، فحمل الجامع اسمه رسميًا. لكن الأهالي سمّوه جامع الدّك. وحين جرى ترميمه لاحقًا سُمي جامع الدالاتي. قربه من السوق جعله مقصدًا للمصلّين. مئذنته البازلتية المثمّنة تحضر ظلال مهابتها في الساحة، فجرى تدمير أعاليها من مبنى الشرطة المقابل أثناء الثورة وتظاهراتها. البرج الكونكريتي الضخم غير مكتمل البناء قبالة الجامع، مشرف على شارع القوتلي وعلى الساحة التي نصبت في وسطها الساعة القديمة المرتفعة على عمود معدني منذ عشرينات القرن الماضي. شيّد البرج على مبنى من ثلاث طبقات بيضاء اللون، يشغلها مركز دائرة الهجرة والجوازات الذي كان يرتاده مئات الموظفين والمواطنين يوميًا. قبل الثورة دخلت إلى المركز أكثر من مرة، فإذا البيروقراطية الإدارية – الأمنية أشبه بدمى متحركة في مكاتب بناء مهمل ينعدم الاهتمام بترتيبه وصيانته.

قبل بضع سنوات شيد في طرف الساحة الشمالي مبنى السيتي سنتر التجاري بواجهاته الزجاجية الضخمة، ويعلوه قوسان أبيضان تزيينيَّان. أما فندق قصر رغدان على طرف الساحة الجنوبي، فشيّد على الطراز المعماري الفرنسي في أواسط القرن الماضي. اللونان الأصفر والأحمر الزاهيان يوشّيان واجهاته، وكذلك نوافذه المستطيلة والقوسية، ما يذكّر بحقبة معمارية أنيقة لفندق رواده من الطبقة المتوسطة التي تأتي إلى حمص لقضاء أعمال ومشاغل في المدينة. في الستينات كان دبيب الحياة اليومية متصلًا في الساحة التي كانت مداخل شوارعها مرصوفة بالحجر الكونكريتي الأسود، ما يحمل السيارات على العبور متباطئة. الوظائف المتنوعة للساحة (المسجد، مركز الشرطة، دائرة الهجرة والجوازات، الفندق، ومبنى السيتي سنتر التجاري) لا تكتمل إلا بوجود مركز للحافلات في إحدى جنباتها، إلى جانب المقاهي والمتاجر والسوق القريبة.

هذا كله تحول ركامًا وأثرًا بعد عين: منذ مطلع 2012 احتل قناصة النظام سطح البرج ونوافذه، وشرعوا بإطلاق النار على الساحة التي انعدمت الحياة فيها. كاميرات الثوار وأشرطتهم المصورة المبثوثة على يوتيوب، صورت تمركز الدبابات أمام السيتي سنتر المحطمة واجهاته الزجاجية والمتناثرة شظاياها مختلطة بالركام في الساحة والشوارع القريبة، حيث السواتر الترابية وحطام الإشارات الضوئية والردم. جدران فندق رغدان سوداء فاحمة، بعدما التهمته النيران في شباط 2012، إثر قصف قوات النظام لسوق الناعورة خلفه، قصاصًا لتجاره الذين أقفلوا متاجرهم مضربين احتجاجًا.

* * *

من ساحة الساعة القديمة ينساب في اتجاه ساحة الساعة الجديدة، قرينتها، أعرض شارع في حمص: شارع القوتلي الذي يوفر امتداده المستقيم استقامة في الرؤية هي من ثوابت الهندسة العمرانية المدينية الكولونيالية المتناسقة. اكتظاظ هذا الشارع المحوري في حمص، بالسيارات والمشاة، لا يقل عنه في الساحتين اللتين يشكل الشريان الحيوي بينهما. وهو وجه حمص وواجهتها المعاصرة، حيث تتناوب وجوه الناس الذين يقصدون هذا الشارع من أحياء المدينة المختلفة وريفها. يشمل التناوب المباني وطرزها المعمارية ووظائفها المتنوعة، فتبرز من بعضها الشرفات المطلّة على الشارع الحافل مع البنايات على جانبيه وفي ساحة الساعة الجديدة بتاريخ المدينة المعاصر، خارج الأسوار القديمة: الفنادق، المقاهي، دور السينما، المطاعم، حديقة الدبابير، المباني الحكومية...  ساحة الساعة الجديدة التي لا تنفصل عمرانيًا ووظيفيًا عن شارع القوتلي منذ نشوئه، وخلفه نشأ حي جورة الشياح الذي أصيب بدمار كبير في سنتي مجابهة النظام للثورة مجابهة عسكرية.

من أهم مباني شارع القوتلي والساحة، يقف المبنى التاريخي لمتحف حمص المشيد عام 1922 على الطراز الفرنسي، كمقر للبلدية بمدخل قوسي واجهته منقسمة إلى ثلاث وحدات معمارية تتخللها سبع نوافذ مستطيلة. فوق المدخل القوسي شرفة أُنشئت العام 1949، قبل تشييد الطبقة الثانية من المبنى عام 1962، مع تاج يعلو واجهة المدخل. قبالة المتحف كان يقف مبنى آخر شهد أهم الأحداث السياسية في تاريخ حمص المعاصر: السرايا الحكومية المشيدة في نهايات الحقبة العثمانية، وظلت تشغل هذه الوظيفة طوال عهد الانتداب الفرنسي حتى هدم المبنى أواخر الخمسينات. في عهوده المتعاقبة شهد هذا المبنى محطات سياسية أساسيّة: في 27 تشرين الأول (أوكتوبر) 1918، وصل إلى السرايا الأمير فيصل في سيارته، فاستقبلته حشود أهالي حمص استقبالًا منقطع النظير. إحدى كبرى تظاهرات حمص ضد الفرنسيين في شباط 1936، توجهت من مسجد النوري الكبير المتاخم لبقايا السور القديم، إلى السرايا الحكومية. عشرات الألوف تدفقوا من المسجد في التظاهرة السلمية التي أعلنت إرادة الشعب في الاستقلال التام والإفراج عن المعتقلين. الانقلابات العسكرية ما بعد الاستقلال لها محطاتها في ساحة السرايا التي أطل من على شرفتها في العام 1958 رئيس الجمهورية العربية المتحدة (سوريا ومصر) جمال عبد الناصر خطيبًا في عشرات ألوف المتحشدين لاستقباله. فملأت الحشود ساحة الساعة الجديدة. في الساحة نفسها أخذ نظام البعث، طوال 40 عامًا، يحشد الطلبة والموظفين في الأجهزة والإدارات الحكومية لتأييده وأداء شعائر الولاء له في شتى المناسبات. كان يشارك في عراضات الولاء هذه: "طلائع البعث" (أطفال دون الثانية عشرة)، "شبيبة الثورة" (فتيان دون الثامنة عشرة)، و"اتحاد طلبة سوريا" (الثانويون والجامعيون).

في شارع القوتلي، غير بعيد من ساحة الساعة الجديدة، يقوم مقهى الروضة، قبلة المثقفين والكتّاب في حمص، قبل أن يصير المقهى المفضّل للمياومين من سكان المدينة وريفها.

هذا المبنى المشيد في مطالع القرن العشرين على الطراز المعماري الإيطالي الشبيه بمبنى صغير للأوبرا، كان مسرح البلدية الذي استضاف الكثير من العروض المسرحية، قبل تحوله إلى مقهى. في العام 1933 اقتطع قسم من المبنى لدار سينما الشرق. لكن قصر الباشا (عبد الحميد الدروبي) المشيد في أواسط القرن التاسع عشر على تقاطع شارعي هاشم الأتاسي وعبد الحميد الدروبي، هدم وأزيل في الثمانينات، على الرغم من كونه نموذجًا فريدًا في عمارته وزخرفته وموقعه. وقد شيّد في مكانه مجمع البلازا الحديث بواجهاته الزجاجية ونمطه المعماري الهجين في إطلالته على ساحة الساعة الجديدة من الناحية الجنوبية. إمعانًا في التحديث العمراني المشوش، جرى تحويل أحد المباني العسكرية مقرًّا لشركة "سيريتل" للاتصالات، بعد إكساء واجهاته بالحجر الأبيض، مقابل ما تبقى من سطوح القرميد المطلة على الساحة.

* * *

تلتحم ساحة الساعة الجديدة بشارع القوتلي التحامًا عضويًّأ. يشمل الالتحام الناحية العمرانية ومسرح الحوادث السياسية والنشاطات الثقافية في المدينة منذ بدايات القرن العشرين. إلى شارع القوتلي تتفرع من ساحة الساعة الجديدة وتصل إليها شوارع الدبلان (تضاهي حيويته شارع القوتلي) عبد الحميد الدروبي (في الجنوب الغربي)، وهاشم الأتاسي جنوبًا في اتجاه باب هود، ومرورًا بمحاذاة مبنى المحكمة والمحافظة. وهو كونكريتي ضخم متراجع من الساحة ومنفصل عنها بكتلة من الشجر تشكل مع حديقة الدبابير إلى الشرق مساحة خضراء فسحية توسّع المجال البصري المفتوح للساحة.

الساحة التي كان قلبها مربطاً لخيول الفرنسيين في بدايات عهد الانتداب، تتعدد أسماؤها: ساحة كرجية على اسم السيدة كرجية حداد المولودة في حمص سنة 1890، والمهاجرة مع أسرتها إلى البرازيل حيث أنشأت على نفقتها دارًا للعجزة، النادي الحمصي، والنادي السوري الرياضي. في العام 1951 زارت سوريا برفقة زوجها الشاعر عمر أبو ريشة مفوض سوريا في البرازيل. فتبرعت بمبالغ مالية لإنشاء مدرسة في دمشق سميت باسم زوجها السابق أسعد عبدالله. وساهمت في توسيع مدرسة التمريض في حمص لاستيعاب الطالبات. أما البرج والساعة في وسط الساحة فأنشأتهما على نفقتها. ودُشّنا في 14 آب 1964، كما يثبت النقش على لوحة حجرية تحمل اسم السيدة كرجية حداد وصورتها على الواجهة الجنوبية من البرج. لكن الساحة قبل تشييد البرج في وسطها ووضع الساعة في أعلاه، وتسميتها ساحة الساعة الجديدة تمييزًا لها عن ساحة الساعة القديمة، كانت قد سميت ساحة جمال عبد الناصر الذي زار حمص في أواخر الخمسينات. أما بعد الاعتصام الكبير والمجزرة ليلة 18 نيسان (أبريل) 2011، فقد سميت الساحة ساحة الحرية، مطلب الثورة السورية الأوّل والأخير.

البرج، برج الساعة في وسط الساحة، صممه المهندس عمر مالك بارتفاع 56,16 مترًا مع القاعدة المثمّنة الأضلاع والمرتفعة قليلًا عن الأرض، تعلوها قاعدة أخرى مكعبة فيها بوابات قوسية أربع، تسلقها شبان حمص هاتفين وحاملين أعلام الثورة في الاعتصام الكبير. شيد البرج من حجر أبيض منحوت ومن البازلت الأسود المعروف في حمص، ليرسم لوحة من الأبلق الشاقولي. وفي هذا المزيج أثر واضح من العمارة المملوكية التي وصلت إلى حمص في بداية القرن السادس عشر، مع تراجع سلطان المماليك لصالح السلطان العثماني. ومن مواصفات الساعة أن طول عقرب الدقائق فيها يبلغ 90 سم، وطول عقرب الساعات 70 سم. أما قطر مينائها فيبلغ 4،2 أمتار. وعلى رأس كل ساعة تصدر الساعة رنينًا تعوَّد عليه سكان المدينة. لكن البرج وساعته تعرضا لاعتداءات، قام بها مرة جمهور نادي الكرامة للكرة، بتفريغ غضبه ضد إحدى بوابات قاعدة البرج وقطع الأسلاك الكهربائية فيه، فزاد ذلك من الهرم الذي فرضته عليه السنون.

سلطة البعث الاستبدادية جمّدت الزمن في الساحة وخطفتها من أهل المدينة، بأن جعلتها مسرحًا لمبايعات القائد الأبدي والهتاف باسمه. وعندما انتفضت المدينة وسوريا أخيرًا، لاستعادة مسارح الحياة اليومية في المدن وتاريخها الحيّ، حاولت سلطات النظام، منذ التظاهرة الأولى للحرية في حمص، الاستيلاء على الساحة، فسيّرت إليها حملة أعلام البعث وصور قائده بشار الأسد، واقتحمت سياراتهم الأرصفة. بعد الاعتصام الكبير والمجزرة في الساحة، استقدم النظام شبيحته، فاحتلوها، لينكفئ أهالي المدينة للتظاهر في ساحات أحيائهم الداخلية التي أخذ أمن النظام وجيشه يقصفها بالمدفعية، والإغارة عليها. ونال ساحة الساعة الجديدة من التدمير ما نال مدينة حمص وأحياءها. لكن أهالي حمص تحضر الساحة في حياتهم وتاريخهم ومخيلتهم، منذ كانت. وهي مع برجها، أصبحت رمزًا لحرية سوريا الجديدة الموعودة.

للاشتراك بالنشرة الثقافيّة
ارسال مقالات
تستقبل البوّابة التاسعة كتابات جديدة باللغتين العربيّة والإنكليزيّة. تنشر المجلّة كتابات أدبيّة وأكاديميّة، بالإضافة إلى المقالات النقديّة والتحقيقات والمحاورات والمقاربات الفوتوغرافيّة والفنّيّة، وهي تركّز اهتمامها بمدن المنطقة. كما تسعى المجلّة للحصول على مساهمات من كتّاب صاعدين وطلّاب متخرّجين. لمزيد من المعلومات زوروا صفحة إرسال المقالات في موقعنا الإلكتروني.
Old Saa’a Square: ساحة الساعة القديمة. مصدر الصورة: "نادي أصدقاء مدينة حمص"، وهو موقع تفاعلي على الفايس بوك.
ساحة الساعة في حمص مزدانة بعلم الاستقلال السوري قبل حكم البعث. الساعة في أعلى البرج الذي يتوسّط الساحة تتميّز بعقرب دقائق طوله 90 سنتم، وعقرب ساعات طوله 70 سنتم. أمّا قطر مينائها فيبلغ 4،2 أمتار. مصدر الصورة:Homs story، وهو موقع تفاعلي على الانترنت يتزوّد بالصور من مجموعة من الناشطين والمتطوّعين السوريين.
Saa’a Square: ساحة الساعة قبيل الثورة. مصدر الصورة: Homs story، وهو موقع تفاعلي على الانترنت يتزوّد بالصور من مجموعة من الناشطين والمتطوّعين السوريين.
Old Saa’a Square: ساحة الساعة القديمة. مصدر الصورة: "نادي أصدقاء مدينة حمص"، وهو موقع تفاعلي على الفايس بوك.
لطلب العدد الأوّل من البوابة التاسعة يرجى مراسلتنا على order@portal9journal.org ، مع اسم صاحب العلاقة وعنوانه البريدي ورقم هاتفه، وسيقوم أحد أعضاء فريق عملنا بالإجابة والتعاون.
المعلومات المطلوبة
    


شكراً لإرسال طلبكم للبوابة التاسعة